بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿سَنُرِيهِمْ آياتنا في الآفاق﴾ يعني : عذابنا في البلاد، مثل هلاك عاد، وثمود، وقوم لوط، وهم يرون إذا سافروا، آثارهم، وديارهم. ﴿وَفي أَنفُسِهِمْ﴾ يبتلون بأنفسهم من البلايا. ويقال : من قتل أصحابهم الكفار في الحرب، ﴿حتى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الحق﴾ يعني : إن الذي قلت هو الحق، فيصدقونك. وقال مجاهد :﴿سَنُرِيهِمْ آياتنا في الآفاق﴾ يعني : ما يفتح الله عليهم من القرى، ﴿وَفي أَنفُسِهِمْ﴾ قال : فتح مكة. وقال الضحاك : معناه أن أبا جهل قال للنبي ﷺ : ائتنا بعلامة، فانشق القمر نصفين. فقال : أبو جهل للنبي ﷺ : إن كان القمر قد انشق، فهي آية. ثم قال : يا معشر قريش، إن محمداً قد سحر القمر، فوجهوا رسلكم إلى الآفاق. هل عاينوا القمر ؟ إنْ كان كذلك، فهي آية وإلا فذلك سحر، فوجهوا. فإذا أهل الآفاق، يتحدثون بانشقاقه. فقال أبو جهل عليه اللعنة : هَذَا سِحْرٌ مُسْتَمِر. يعني : ذاهباً في الدنيا. فنزل ﴿سَنُرِيهِمْ آياتنا في الآفاق وَفي أَنفُسِهِمْ حتى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الحق﴾ وقال بعض المتأخرين. ﴿سَنُرِيهِمْ آياتنا في الآفاق﴾ ما وضع في العالم من الدلائل، وفي أنفسهم ما وضع فيها من الدلائل، التي تدل على وحدانية الله تعالى، وأن محمداً ﷺ صادق ينطق بالوحي فيما يقول. وهذا كما قال :﴿وَفي الأرض آيات لِلْمُؤْمِنِين وَفي أَنفُسِكُمْ أَفَلاَ تُبْصِرُونَ﴾.
قوله تعالى :﴿أَوَ لَم يَكْفِ بِرَبّكَ﴾ شاهداً أن القرآن من الله تعالى، ﴿أَنَّهُ على كُلّ شيء شَهِيدٌ﴾ أي : عالم بأعمالهم، بالبعث وغيره.
وقال الكلبي :﴿أَوَ لَمْ يَكْفِ بِرَبّكَ﴾ يعني : أنه قد أخبرهم بذلك، وإن لم يسافروا. ويقال :﴿أَوَ لَمْ يَكْفِ بِرَبّكَ﴾ ومعنى الكفاية هاهنا، أنه قد بيّن لهم ما فيه كفاية، بالدلالة على توحيده، وتثبيت رسله.
قوله تعالى :﴿أَوَ لَم يَكْفِ بِرَبّكَ﴾ شاهداً أن القرآن من الله تعالى، ﴿أَنَّهُ على كُلّ شيء شَهِيدٌ﴾ أي : عالم بأعمالهم، بالبعث وغيره.
وقال الكلبي :﴿أَوَ لَمْ يَكْفِ بِرَبّكَ﴾ يعني : أنه قد أخبرهم بذلك، وإن لم يسافروا. ويقال :﴿أَوَ لَمْ يَكْفِ بِرَبّكَ﴾ ومعنى الكفاية هاهنا، أنه قد بيّن لهم ما فيه كفاية، بالدلالة على توحيده، وتثبيت رسله.