زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآْفَاقِ وَفِى أَنفُسِهِمْ﴾ فيه خمسة أقوال :
أحدها : في الآفاق : فتح أقطار الأرض، وفي أنفسهم : فتح مكة، قاله الحسن، ومجاهد، والسدي.
والثاني : أنها في الآفاق : وقائع الله في الأمم الخالية، وفي أنفسهم : يوم بدر، قاله قتادة، ومقاتل.
والثالث : أنها في الآفاق : إمساك القطر عن الأرض كلها، وفي أنفسهم : البلايا التي تكون في أجسادهم، قاله ابن جريج.
والرابع : أنها في الآفاق : آيات السماء كالشمس والقمر والنجوم، وفي أنفسهم : حوادث الأرض، قاله ابن زيد. وحكي عن ابن زيد أن التي في أنفسهم : سبيل الغائط والبول، فإن الإنسان يأكل ويشرب من مكان واحد، ويخرج من مكانين.
والخامس : أنها في الآفاق : آثار من مضى قبلهم من المكذبين، وفي أنفسهم : كونهم خُلقوا نُطفا ثم علقا ثم مُضغا ثم عظاما إلى أن نُقلوا إلى العقل والتمييز، قاله الزجاج.
قوله تعالى :﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ﴾ في هاء الكناية قولان :
أحدهما : أنها ترجع إلى القرآن.
والثاني : إلى جميع ما دعاهم إليه الرسول. وقال ابن جرير : معنى الآية : حتى يعلموا حقيقة ما أنزلنا على محمد وأوحينا إليه من الوعد له بأنّا مظهرو دينه على الأديان كلها.
﴿أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلّ شَيء شَهِيدٌ﴾ أي : أولم يكف به أنه شاهد على كل شيء ؟ ! قال الزجاج : المعنى : أو لم يكفهم شهادة ربك ؟ !.
ومعنى الكفاية هاهنا : أنه قد بيّن لهم ما فيه كفاية في الدلالة على توحيده وتثبيت رسله.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى