المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
ثم وعد تعالى نبيه عليه السلام بأنه سيري الكفار آياته.
واختلف المتأولون في معنى قوله :﴿في الآفاق وفي أنفسهم﴾ فقال أبو المنهال(١) والسدي وجماعة : هو وعد بما يفتحه الله تعالى على رسوله من الأقطار حول مكة، وفي غير ذلك من الأرض كخيبر ونحوها. ﴿وفي أنفسهم﴾ أراد به فتح مكة.
قال القاضي أبو محمد : وهذا تأويل حسن ينتظم الإعلام بغيب ظهر وجوده بعد كذلك ويجري معه لفظ الاستئناف الذي في الفعل(٢).
وقال الضحاك وقتادة :﴿سنريهم آياتنا في الآفاق﴾ هو ما أصاب الأمم المكذبة في أقطار الأرض قديماً ﴿وفي أنفسهم﴾ يوم بدر، وقال ابن زيد وعطاء :﴿الآفاق﴾ : آفاق السماء. وأراد : الآيات : في الشمس والقمر والرياح وغير لك. ﴿وفي أنفسهم﴾ عبرة الإنسان بجسمه وحواسه وغريب خلقته وتدريجه في البطن ونحو ذلك، وهذه آيات قد كانت مرئية، فليس هذا المعنى يجري مع قوله :«سنري » والتأويل الأول أرجحها، والله أعلم. والضمير في قوله تعالى :﴿أنه الحق﴾ عائد على الشرع والقرآن، فبإظهار الله إياه وفتح البلاد عليه تبين لهم أنه الحق.
ثم قال تعالى وعداً لنبيه عليه السلام :﴿أولم يكف بربك﴾ والتقدير : أولم يكف ربك، والباء زائدة للتأكيد، وأنه يحتمل أن يكون في موضع رفع على البدل من الموضع، إذ التقدير : أولم يكف ربك، ويحتمل أن يكون في موضع خفض على البدل من اللفظ، وهذا كله بدل الاشتمال، ويصح أن يكون في موضع نصب على إسقاط حرف الجر، أي لأنه على كل شيء شهيد.
وقرأ الجمهور :«أنه » بفتح الألف، وقرأ بعض الناس «إنه » بكسرها على الاعتراض أثناء القول.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى