تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور

عن الكتاب
ويعلم من هذا أن مانع الزكاة من المسلمين له حظ من الويل الذي استحقه المشركون لمنعهم الزكاة في ضمن شركهم، ولذلك رأى أبو بكر قتال مانعي الزكاة ممن لم يرتدوا عن الإسلام ومنَعوا الزكاة مع المرتدين، ووافقه جميع أصحاب رسول ﷺ ف ﴿الزكاة﴾ في الآية هي الصدقة لوقوعها مفعول ﴿يؤتون﴾، ولم تكن يومئذٍ زكاة مفروضة في الإسلام غير الصدقة دون تعيين نُصُببٍ ولا أصناففِ الأرزاق المزكّاةِ، وكانت الصدقة مفروضة على الجملة، ولبعض الصدقة ميقات وهي الصدقة قبل مناجاة الرسول ﷺ قال تعالى :﴿يأيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة﴾ [المجادلة: ١٢].
وجملة ﴿وهُمْ بالآخِرَةِ هُمْ كافرون﴾ إما حال من ضمير ﴿يؤتون﴾ وإما معطوفة على الصلة. وضمير ﴿هُمْ كافرون﴾ ضمير فصل لا يفيد هنا إلا توكيد الحكم ويشبه أن يكون هنا توكيداً لفظياً لا ضميرَ فصل ومثله قوله :﴿وهم بالآخرة هم كافرون﴾ في سورة يوسف ( ٣٧ )، وقوله :﴿إنني أنا اللَّه﴾ في سورة طه ( ١٤ ).
وتقديم ﴿بِالآخِرَة﴾ على متعلقه وهو ﴿كافرون﴾ لإِفادة الاهتمام.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى