الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري

عن الكتاب
فإن قلت : لم خصّ من بين أوصاف المشركين منع الزكاة مقروناً بالكفر بالآخرة، قلت : لأن أحبّ شيء إلى الإنسان ماله وهو شقيق روحه، فإذا بذله في سبيل الله فذلك أقوى دليل على ثباته واستقامته وصدق نيته ونصوع طويته. ألا ترى إلى قوله عزّ وجلّ :﴿وَمَثَلُ الذين يُنفِقُونَ أموالهم ابتغاء مَرْضَاتِ الله وَتَثْبِيتًا مّنْ أَنفُسِهِمْ﴾ [البقرة: ٢٦٥] أي : يثبتون أنفسهم ويدلون على ثباتها بإنفاق الأموال، وما خدع المؤلفة قلوبهم إلا بلمظة من الدنيا فقرّت عصبيتهم ولانت شكيمتهم وأهل الردّة بعد رسول الله ﷺ ما تظاهروا إلاّ بمنع الزكاة، فنصبت لهم الحرب، وجوهدوا. وفيه بعث للمؤمنين على أداء الزكاة، وتخويف شديد من منعها، حيث جعل المنع من أوصاف المشركين، وقرن بالكفر بالآخرة. وقيل : كانت قريش يطعمون الحاج، ويحرمون من آمن منهم برسول الله ﷺ. وقيل : لا يفعلون ما يكونون به أزكياء، وهو الإيمان.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى