جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
عن الكتاببسم الله الرحمَن الرحيم
القول في تأويل قوله تعالى :﴿حمَ * تَنزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ * غَافِرِ الذّنبِ وَقَابِلِ التّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطّوْلِ لاَ إِلََهَ إِلاّ هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ﴾.اختلف أهل التأويل في معنى قوله حم فقال بعضهم : هو حروف مقطعة من اسم الله الذي هو الرحمن الرحيم، وهو الحاء والميم منه. ذكر من قال ذلك :
حدثني عبد الله بن أحمد بن شبّويه المروَزي، قال : حدثنا عليّ بن الحسن، قال : ثني أبي، عن يزيد، عن عكرمة، عن ابن عباس : الر، وحم، ون، حروف الرحمن مقطعة.
وقال آخرون : هو قسم أقسمه الله، وهو اسم من أسماء الله. ذكر من قال ذلك :
حدثني عليّ، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قال : حم : قسم أقسمه الله، وهو اسم من أسماء الله.
حدثنا محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ، قوله حم : من حروف أسماء الله.
وقال آخرون : بل هو اسم من أسماء القرآن. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة حم قال : اسم من أسماء القرآن.
وقال آخرون : هو حروف هجاء.
وقال آخرون : بل هو اسم، واحتجوا لقولهم ذلك بقول شريح بن أوفَى العبسي :
| يُذَكّرُنِي حامِيمَ والرّمْحُ شاجِرٌ | فَهَلاّ تَلا حم قَبْلَ التّقَدّمِ |
| وَجَدْنا لَكُمْ فِي آلِ حامِيم آيَةً | تَأَوّلَها مِنّا تَقِيّ وَمُعْرِبُ |
والقول في ذلك عندي نظير القول في أخواتها، وقد بيّنا ذلك، في قوله : الم، ففي ذلك كفاية عن إعادته في هذا الموضع، إذ كان القول في حم، وجميع ما جاء في القرآن على هذا الوجه، أعني حروف التهجي قولاً واحدا.