فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني

عن الكتاب
لما ذكر سبحانه حال أصحاب النار، وأنها حقت عليهم كلمة العذاب، وأنهم أصحاب النار ذكر أحوالهم بعد دخول النار، فقال :﴿إِنَّ الذين كَفَرُواْ يُنَادَوْنَ﴾. قال الواحدي : قال المفسرون : إنهم لما رأوا أعمالهم، ونظروا في كتابهم، وأدخلوا النار، ومقتوا أنفسهم بسوء صنيعهم ناداهم حين عاينوا عذاب الله مناد ﴿لَمَقْتُ الله﴾ إياكم في الدنيا إذ تدعون إلى الإيمان فتكفرون ﴿أَكْبَرُ مِن مَّقْتِكُمْ أَنفُسَكُمْ﴾ اليوم. قال الأخفش : هذه اللام في لمقت هي لام الابتداء أوقعت بعد ينادون ؛ لأن معناه يقال لهم، والنداء قول. قال الكلبي : يقول كل إنسان لنفسه من أهل النار : مقتك يا نفس، فتقول الملائكة لهم، وهم في النار : لمقت الله إياكم في الدنيا أشدّ من مقتكم أنفسكم اليوم. وقال الحسن : يعطون كتابهم، فإذا نظروا إلى سيئاتهم مقتوا أنفسهم، فينادون : لمقت الله إياكم في الدنيا ﴿إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الإيمان﴾ أكبر من مقتكم أنفسكم إذ عاينتم النار، والظرف في ﴿إِذْ تَدْعُونَ﴾ منصوب بمقدّر محذوف دلّ عليه المذكور، أي مقتكم وقت دعائكم. وقيل : بمحذوف هو اذكروا. وقيل : بالمقت المذكور، والمقت أشدّ البغض.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى