الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري

عن الكتاب
أي : ينادون يوم القيامة، فيقال لهم :﴿لَمَقْتُ الله أَكْبَرُ﴾ والتقدير : لمقت الله أنفسكم أكبر من مقتكم أنفسكم، فاستغنى بذكرها مرة. و ﴿إِذْ تُدْعَوْنَ﴾ منصوب بالمقت الأوّل. والمعنى : أنه يقال لهم يوم القيامة : كان الله يمقت أنفسكم الأمارة بالسوء والكفر، حين كان الأنبياء يدعونكم إلى الإيمان، فتأبون قبوله وتختارون عليه الكفر أشدّ مما تمقتونهن اليوم وأنتم في النار إذا أوقعتكم فيها باتباعكم هواهنّ. وعن الحسن : لما رأوا أعمالهم الخبيثة مقتوا أنفسهم، فنودوا لمقت الله. وقيل : معناه لمقت الله إياكم الآن أكبر من مقت بعضكم لبعض، كقوله تعالى :﴿يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً﴾ [العنكبوت: ٢٥] و ﴿إِذْ تُدْعَوْنَ﴾ : تعليل، والمقت : أشدّ البغض، فوضع في موضع أبلغ الإنكار وأشدّه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى