الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
ثم قال تعالى :﴿إن الذين كفروا ينادون لمقت الله أكبر من مقتكم أنفسكم إذ تدعون إلى الإيمان فتكفرون﴾.
قال الحسن، يعطون كتابهم، فإذا نظروا في سيئاتهم مقتوا أنفسهم فيقال(١) لهم : لمقت الله إياكم في الدنيا إذ تدعون إلى الإيمان فتكفرون أكبر من مقتكم أنفسكم اليوم(٢).
فمن الآية تقديم وتأخير على قوله.
قال مجاهد : إذا عاينوا أعمالهم مقتوا أنفسهم فنودوا : لمقت الله إياكم أكبر من مقتكم أنفسكم(٣).
قال قتادة : معناه : لمقت الله لكم إذ تدعون إلى الإيمان فتكفرون أكبر من مقتكم أنفسكم إذا عاينتم النار(٤) – مثل قول الحسن – وهو قول الكسائي(٥) وغيره(٦).
وقيل : معناه(٧) :{ كبر مقتكم أنفسكم )(٨) أكبر(٩) من مقت(١٠) بعضكم بعضا يوم القيامة، لأن بعضهم(١١) يمقت بعضا ويلعن بعضهم(١٢) بعضا يوم القيامة(١٣).
وقيل : الآية فيها تقديم وتأخير لأن النداء بالمقت لهم يكون في الآخرة ووقت دعائهم للإيمان هو في الدنيا.
والتقدير : ينادون ( يوم القيامة )(١٤)، لمقت الله لكم إذ تدعون إلى الإيمان في الدنيا فتكفرون أكبر من مقتكم أنفسكم عند الحساب.
وفي هذا التقدير تفريق(١٥) بين الصلة والموصول بخبر الابتداء وهو ( أكبر ) وما اتصل به، فلا يحسن ذلك عند النحويين(١٦).
١ (ت): فقال..
٢ انظر: جامع البيان ٢٤/٣١، وجامع القرطبي ١٥/٢٩٧، وتفسير ابن كثير ٤/٧٣..
٣ انظر: تفسير مجاهد ٢/٥٦٤، والمحرر الوجيز ١٤/١١٩..
٤ انظر: جامع البيان ٢٤/٣١، والمحرر الوجيز ١٤/١١٩..
٥ (ح): السدي..
٦ انظر: المحرر الوجيز ١٤/١١٩..
٧ (ح): معنى..
٨ ساقط من (ح)..
٩ في طرة (ت)..
١٠ (ح): مقتكم..
١١ (ت): بعضكم..
١٢ (ت): بعضكم..
١٣ انظر: جامع البيان ٢٤/٣١، إعراب النحاس ٤/٢٤. وقد نسبه الطبري إلى ابن زيد..
١٤ في طرة (ح)..
١٥ في طرة (ت)..
١٦ انظر: مشكل إعراب القرآن ٢/٦٣٤ و ٦٣٥، والبيان في غريب إعراب القرآن ٢/٣٢٨..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى