إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود
عن الكتاب
﴿هُوَ الذي يُرِيكُمْ آياته﴾ الدالةَ عَلى شؤونِه العظيمةِ الموجبةِ لتفرده بالألوهيةِ لتستدلوا بها على ذلك وتعملوا بموجبِهَا فتوحِّدوه تعالَى وتخُصُّوه بالعبادةِ ﴿وَيُنَزّلُ﴾ بالتشديدِ وقرئ بالتخفيفِ منَ الإنزالِ ﴿لَكُم منَ السماء رِزْقاً﴾ أيْ سببَ رزقٍ وهو المطرُ وإفرادُه بالذكرِ مع كونِه من جملةِ الآياتِ الدالةِ على كمالِ قُدرتِهِ تَعَالى لتفردِّه بعنوانِ كونِه من آثارِ رحمتِه وجلائلِ نعمتِه الموجبةِ للشكرِ، وصيغةُ المضارعِ في الفعلينِ للدِّلالةِ على تجددِ الإراءةِ والتنزيلِ واستمرارِهِما، وتقديمُ الجارِّ والمجرورِ على المفعولِ لما مَرَّ غيرَ مرةٍ ﴿وَمَا يَتَذَكَّرُ﴾ بتلكَ الآياتِ الباهرةِ ولا يَعملُ بمقتضَاهَا ﴿إِلاَّ مَن يُنِيبُ﴾ إلى الله تَعَالى ويتفكرُ فيما أودَعهُ في تضاعيفِ مصنوعاتِهِ من شواهدِ قدرتِه الكاملةِ ونعمتِه الشاملةِ الموجبةِ لتخصيصِ العبادةِ بهِ تَعالَى ومن ليسَ كذلكَ فهُو بمعزلٍ منَ التذكرِ والاتعاظِ