الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني

عن الكتاب
إلَّا:﴿ إِنَّ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ ﴾[غافر: ٥٦] الآيتين. ولما بين مرجعي المؤمنين والكافرين ذكر أنه غافر الذنب وقابل التوب استدعاء للكافر إلى الإيمان فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * حـمۤ﴾: كما مر ﴿تَنزِيلُ ٱلْكِتَابِ﴾: كائن ﴿مِنَ ٱللَّهِ ٱلْعَزِيزِ﴾: في ملكه ﴿ٱلْعَلِيمِ﴾: بخلقه ﴿غَافِرِ ٱلذَّنبِ﴾: لمن شاء ﴿وَقَابِلِ ٱلتَّوْبِ﴾: لمن تاب ﴿شَدِيدِ﴾: أي: مشدد ﴿ٱلْعِقَابِ﴾: أو شديد عقابه ﴿ذِي ٱلطَّوْلِ﴾: أي: التفضل أو الفضل والوصف في الكل للدوام، وأفاد بتوحيد صفة القهر فقط سبق الرحمة، وبالواو: رفع توهم اتحاد الوصفين، إذ الذنب في الأول باق دون الثاني ﴿لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ إِلَيْهِ ٱلْمَصِيرُ﴾: للجزاء ﴿مَا يُجَادِلُ﴾: بالطعن ﴿فِي آيَاتِ اللَّهِ إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا﴾: وأما الجدال فيه لحل عقده ونحو ذلك فمن أعظم الطاعات، ولذا في الحديث:" إن جدالا في القرآن كفر "بالتنكر، وإذا كانو كافرين ﴿فَلَا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلَادِ﴾: ممهلين سالمين فإن عاقبتهم كمن قبلهم ﴿كَـذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَٱلأَحْزَابُ﴾: كعاد وثمود ﴿مِن بَعْدِهِمْ وَهَمَّتْ﴾: قصدت ﴿كُـلُّ أُمَّةٍ﴾: منهم ﴿بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ﴾: ليأسروه للقتل وغيره ﴿وَجَادَلُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا﴾: ليزيلوا ﴿بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ﴾: بالإهلاك ﴿فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ﴾: لهم ﴿وَكَذَلِكَ﴾: الحق ﴿حَقَّتْ﴾: وجبت ﴿كَلِمَةُ﴾: وعيد ﴿رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ﴾: بدل من كلمة ﴿أَصْحَابُ ٱلنَّارِ * ٱلَّذِينَ يَحْمِلُونَ ٱلْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ﴾: الكروبيون ﴿يُسَبِّحُونَ﴾: ملتبسين ﴿بِحَمْدِ رَبِّهِمْ﴾: بقول: سبحان الله وبحمده ﴿وَيُؤْمِنُونَ بِهِ﴾: وصفهم بالإيمان لتعظيمه، ولأن مساق الآية له ﴿وَيَسْتَغْفِرُونَ﴾: بالشفاعة ﴿لِلَّذِينَ آمَنُواْ﴾: للمناسبة الإيمانية بينهم قائلين: ﴿رَبَّنَا وَسِعْتَ كُـلَّ شَيْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْماً فَٱغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُواْ﴾: من الشرك ﴿وَٱتَّبَعُواْ سَبِيلَكَ﴾: الحق ﴿وَقِهِمْ عَذَابَ ٱلْجَحِيمِ * رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ ٱلَّتِي وَعَدْتَّهُمْ وَ﴾: أدخل ﴿مَن صَـلَحَ مِنْ آبَآئِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ﴾: أي: ساو بينهم ليتم سرورهم ﴿إِنَّكَ أَنتَ ٱلْعَزِيزُ﴾: في ملكه ﴿ٱلْحَكِيمُ﴾: في فعله ﴿وَقِهِمُ﴾: جزاء ﴿ٱلسَّيِّئَاتِ وَمَن تَقِ﴾: تقيه ﴿ٱلسَّيِّئَاتِ يَوْمَئِذٍ﴾: القيامة ﴿فَقَدْ رَحِمْتَهُ وَذَلِكَ﴾: الرحم ﴿هُوَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ * إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يُنَادَوْنَ﴾: في القيامة ﴿لَمَقْتُ﴾: لبغض ﴿ٱللَّهِ﴾: إياكم بكفركم ﴿أَكْبَرُ مِن مَّقْتِكُمْ أَنفُسَكُـمْ﴾: بعضكم بعضا عند معاينة العذاب ﴿إِذْ تُدْعَوْنَ﴾: بمقتهم أنفسهم ﴿إِلَى ٱلإِيمَانِ فَتَكْفُرُونَ * قَالُواْ﴾: يا ﴿رَبَّنَآ أَمَتَّنَا﴾: إماتتين ﴿ٱثْنَتَيْنِ﴾: أي: في كونهم نطفا من باب صغر البعوض، وفي أجلهم أو في القبر ﴿وَأَحْيَيْتَنَا﴾: إحيائتين ﴿ٱثْنَتَيْنِ﴾: في الدنيا والبعث أو في القبر والبعث ﴿فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلْ إِلَىٰ خُرُوجٍ﴾: من النار ﴿مِّن سَبِيلٍ﴾: فنسلكه فيقال لهم: ﴿ذَلِكُم﴾: العذاب ﴿بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ﴾: بالتوحد ﴿كَـفَرْتُمْ﴾: به ﴿وَإِن يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُواْ﴾: بالإشراك ﴿فَٱلْحُكْمُ﴾: في عذابكم الأبدي ﴿للَّهِ ٱلْعَلِـيِّ ٱلْكَبِيرِ﴾: من أن يشرك به ﴿هُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ آيَاتِهِ﴾: الدالة على توحيده ﴿وَيُنَزِّلُ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ رِزْقًا﴾: بالمطر ﴿وَمَا يَتَذَكَّرُ﴾: بها ﴿إِلاَّ مَن يُنِيبُ﴾: يرجع إلى الله تعالى لا المعرض ﴿فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ﴾: من الرياء ﴿لَهُ ٱلدِّينَ﴾: العبادة ﴿وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾: إخلاصكم هو ﴿رَفِيعُ ٱلدَّرَجَاتِ﴾: أي: مراتب خلقه أو مراتب كماله بحيث لا يظهر دونه كمال ﴿ذُو ٱلْعَرْشِ﴾: الذي هو أصل العالم الجسماني ﴿يُلْقِي ٱلرُّوحَ﴾: الوحي أو جبريل ﴿مِنْ أَمْرِهِ﴾: قضائه ﴿عَلَىٰ مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ﴾: فيجعله نبيا ﴿لِيُنذِرَ﴾: النبي ﴿يَوْمَ ٱلتَّلاَقِ﴾: القيامة، تتلاقى الخلائق فيه ﴿يَوْمَ هُم بَارِزُونَ﴾: من قبورهم ﴿لَا يَخْفَىٰ عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ﴾: من أحوالهم ﴿شَيْءٌ﴾: أي: على اعتقادهم، فيقول تعالى بين النفختين أو في القيامة ﴿لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ﴾: فيجيب بعد أربعين سنة ﴿لِلَّهِ ٱلْوَاحِدِ ٱلْقَهَّارِ * ٱلْيَوْمَ تُجْزَىٰ كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَـسَبَتْ لاَ ظُلْمَ ٱلْيَوْمَ إِنَّ ٱللَّهَ سَرِيعُ ٱلْحِسَابِ﴾: يحاسب الكل في قدر نصف نهارنا بالنسبة إلى المؤمن ﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ﴾: القريبة، يعني القيامة ﴿إِذِ ٱلْقُلُوبُ﴾: ترتفع ﴿لَدَى ٱلْحَنَاجِرِ﴾: خوفا كما مر ﴿كَاظِمِينَ﴾: ممتلئين كربا جمع ضميرها لأن الكظم فعل العقلاء ﴿مَا لِلظَّالِمِينَ﴾: أي: لهم ﴿مِنْ حَمِيمٍ﴾: محب ﴿وَلاَ شَفِيعٍ يُطَاعُ﴾: لا مفهوم له أو على زعمهم هؤلاء شفعاؤنا

تفسير هذه الآية من كتب أخرى