الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي

عن الكتاب
وقوله تعالى :﴿رَفِيعُ الدرجات﴾ ويحتملُ أنْ يريدَ بالدرجاتِ التي يُعْطِيها للمؤمنينَ، ويتفضَّلُ بها على عبادِهِ المُخْلِصِينَ في جَنَّتِهِ، و﴿العرش﴾ هو الجِسْمُ المخلوقُ الأعْظَمُ الذي السماوات السَّبْعُ والكرسيُّ والأَرَضُونَ فيه كالدنانيرِ في الفَلاَةِ من الأَرْضِ.
وقوله تعالى :﴿يُلْقِي الروح مِنْ أَمْرِهِ على مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ﴾ قال الضَّحَّاك : الرُّوحُ هنا هُو : الوَحْيُ القُرْآنُ وغيره مما لَمْ يُتْلَ وقال قَتَادَةُ والسُّدِّيُّ : الرُّوحُ : النُّبُوَّة ومكانتُها ؛ كما قال تعالى :﴿رُوحاً مِّنْ أَمْرِنَا﴾ [الشورى: ٥٢] وسمى هذا رُوحَاً ؛ لأنه تَحْيَا به الأمَم والأزمانُ كما يَحْيَا الجَسَدُ برُوحِهِ، ويحتملُ أَن يكونَ إلقاءُ الرُّوحِ عامًّا لِكُلِّ ما يُنْعِمُ اللَّهُ بِهِ على عبادِهِ المهتَدِينَ في تفهيمه الإيمانَ والمعقولاتِ الشريفةَ، والمُنْذِرُ بيومِ التَّلاقِ على هذا التأويلِ هو اللَّهُ تعالى، قال الزَّجَّاج : الرُّوحُ كُلُّ ما فيهِ حَيَاةُ النَّاسِ، وكُلُّ مُهْتَدٍ حَيٌّ، وكلُّ ضَالٍّ كالمَيتِ.
وقوله :﴿مِنْ أَمْرِهِ﴾ إنْ جعلته جِنْساً للأمورِ فمِنْ للتَّبعيضِ أو لابتداءِ الغَايَةِ، وإنْ جَعَلْتَ الأمْرَ مِنْ معنى الكلامِ فمِنْ إما لابتداءِ الغايةِ، وإمَّا بمعنى الباءِ، ولا تكونُ للتبعيضِ بَتَّةً، وقرأ الجمهور :( لتنذر ) بالتاء على مخاطبةِ النبيِّ ﷺ، وقرأ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ وجماعةٌ :( لينذر ) بالياء، و﴿يَوْمَ التلاق﴾ معناه : تلاقِي جميعِ العالمِ بعضِهم بعضاً، وذلك أمرٌ لَمْ يَتَّفِقْ قَطُّ قَبْلَ ذَلِكَ اليَوْمِ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى