الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
﴿رَفِيعُ الدرجات ذُو العرش يُلْقِى الروح﴾ ثلاثة أخبار، لقوله :«هو » مترتبة على قوله :﴿الذى يُرِيكُمُ﴾ أو أخبار مبتدأ محذوف، وهي مختلفة تعريفاً وتنكيراً. وقرىء :«رفيع الدرجات » بالنصب على المدح. ورفيع الدرجات، كقوله تعالى :﴿ذِي المعارج﴾ [المعارج: ٣] وهي مصاعد الملائكة إلى أن تبلغ العرش، وهي دليل على عزّته وملكوته. وعن ابن جبير : سماء فوق سماء. والعرش فوقهن. ويجوز أن يكون عبارة عن رفعة شأنه وعلوّ سلطانه، كما أنّ ذا العرش عبارة عن ملكه. وقيل : هي درجات ثوابه التي ينزلها أولياءه في الجنة ﴿الروح مِنْ أَمْرِهِ﴾ الذي هو سبب الحياة من أمره، يريد : الوحي الذي هو أمر بالخير وبعث عليه، فاستعار له الروح، كما قال تعالى :﴿أَوَ مَن كَانَ مَيْتًا فأحييناه﴾ [الأنعام: ١٢٢] ﴿لّيُنذِرَ﴾ الله. أو الملقى عليه : وهو الرسول أو الروح. وقرىء :«لتنذر » أي : لتنذر الروح لأنها تؤنث، أو على خطاب الرسول. وقرىء :«لينذر يوم التلاق » على البناء للمفعول ﴿يَوْمَ التلاق﴾ يوم القيامة، لأن الخلائق تلتقي فيه. وقيل : يلتقي فيه أهل السماء وأهل الأرض. وقيل : المعبود والعابد.