الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
ثم قال تعالى :﴿رفيع الدرجات ذو العرش﴾ أي : هو رفيع الصفات ذو السرير المحيط بما دونه.
﴿يلقى الروح من أمره على من يشاء من عباده﴾ أي : ينزل الوحي على من يشاء، يختص بذلك من يشاء من خلقه(١).
وقيل :( من ) بمعنى الباء. والمعنى(٢) : يلقى الروح بأمره(٣) أي : يلقى الوحي(٤) بأمره على من يشاء(٥).
وقيل : معنى ﴿رفيع الدرجات﴾ ( هي الدرجات )(٦) التي يعطيها الله عز وجل للأنبياء صلوات الله عليهم والمؤمنين في الجنة.
فالمعنى : رفيع الثواب والمجازاة للأنبياء والمؤمنين.
وسمي الوحي روحا(٧) لأن الناس يحيون به من الضلالة، والمهتدي حي، والضال ( ميت(٨) في ) التمثيل.
قال مجاهد : الروح هنا : الوحي(٩)، وقال قتادة : هو الوحي والرحمة(١٠).
وقال ابن عباس : الروح : النبوة(١١).
وقال : الضحاك : الروح : الكتاب الذي ينزله على من يشاء(١٢) ومثله قوله :﴿وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا﴾ يعني : القرآن في قول جميع المفسرين.
والروح : جبريل أيضا، وهو قوله :﴿نزل به الروح الأمين﴾(١٣) سمي روحا لأنه ينزل(١٤) من عند الله تعالى بما يحيي به من أنزل عليه(١٥).
فأما قوله تعالى :﴿يوم يقوم الروح والملائكة صفا﴾(١٦) فقال ابن زيد : الروح هنا القرآن(١٧). وفيه اختلاف سيذكر إن شاء الله.
والضمير(١٨) في ( لينذر ) يعود على الله جل ذكره، وقيل : يعود على الروح وهو الوحي، وقيل : يعود على النبي.
وقد قرأ(١٩) الحسن ( لينذر ) بالتاء على المخاطبة(٢٠).
وقوله :﴿يوم التلاق﴾، أي : يوم يلتقي أهل السماوات(٢١) وأهل الأرض، والأولون والآخرون.
١ (ت): عبادة..
٢ ساقط من (ح)..
٣ (ح): من أمره. وانظر: التصاريف ٢٢٩، وجامع القرطبي ١٥/٢٩٩..
٤ (ت): الروح..
٥ (ت): يشاء من عباده..
٦ ساقط من (ح)..
٧ (ت): وحيا..
٨ ساقط من (ت)..
٩ نسب الطبري في جامع البيان ٢٤/٣٣ هذا القول لقتادة..
١٠ انظر: جامع البيان ٢٤/٣٣..
١١ نسب ابن عطية في المحرر هذا القول لقتادة والسدي ١٤/١٢٢..
١٢ انظر: جامع البيان ٢٤/٣٣، والمحرر الوجيز ١٤/١٢٢..
١٣ الشعراء: ١٩٣..
١٤ (ح): نزل..
١٥ انظر: جامع القرطبي ١٥/٢٩٩..
١٦ النبأ: ٣٨..
١٧ انظر: جامع البيان ٢٤/٣٣..
١٨ (ح): والضمير في الياء..
١٩ في طرة (ت)..
٢٠ انظر: جامع القرطبي ١٥/٣٠٠، وفيه أن الذين قرؤوا (لتنذر) بالتاء هم: ابن عباس والحسن وابن السميفع.
إلا أن ابن عطية في المحرر الوجيز قال: إن ابن السميفع قرأها بالياء وفتح الذال وضم الميم من (يوم) ١٤/١٢٢..

٢١ (ح): السماء..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى