الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
وكذلك إن قتل جماعة أذيق(١) القتل كما أذاقهم في الدنيا وهو قوله تعالى(٢) :﴿اليوم تجزى كل نفس بما كسبت﴾ الآية. أي : تثاب بما(٣) عملت في الدنيا لا يظلم أحد فيعاقب بما لم يفعل ولا يضيع ظلمه ( عند من ظلمه )(٤).
﴿إن الله سريع الحساب﴾، أي : ذو سرعة في محاسبته(٥) عبادة يومئذ على أعمالهم.
روي أن ذلك اليوم لا ينتصف حتى يقيل أهل الجنة في الجنة وأهل النار في النار قد فرغ الله عز وجل من حسابهم والفصل بينهم(٦).
فالمعنى : إنه تعالى لا تشغله(٧) محاسبة أحد عن محاسبة أحد.
وقد روي أنه تعالى يحاسب الخلق كلهم في مقدار حلب شاة(٨)، وإنما(٩) هو تعالى يريد حساب كل نفس ويحدثه فيحدث لكل واحد منهم محاسبة في الحال التي(١٠) يحدث(١١) فيها المحاسبة(١٢) والمساءلة لأن بعض كلامه لا يشغله عن بعض، وكذلك بعض خلقه لا يشغله عن بعض، وهذه هي الصفات التي لا يشاركه(١٣) فيها أحد، ليس كمثله شيء. ولا يجوز لأحد أن يتأول أو يتخايل إليه في محاسبة الله سبحانه خلقه أنه يحاسبهم بكلام أو لسان. تعالى الله عن الجوارح وعن مشابهة المخلوقين، إنما يحدث لكل إنسان محاسبة في الحال التي يريد محاسبته فيها. فافهم هذا ونزه الله عن التشبيه بالمخلوقين.
١ (ت): أذوقوا..
٢ انظر: تفسير ابن مسعود ٥٤٧، وإعراب النحاس ٤/٢٨، وجامع القرطبي ١٥/٣٠٠، والدر المنثور ٥/٣٤٨، وقد ورد القول مختصرا في إعراب النحاس، وجامع القرطبي..
٣ (ح): عما..
٤ ساقط من (ح)..
٥ (ح): محاسبة..
٦ انظر: جامع البيان ٢٤/٣٣ والمحرر الوجيز ١٤/٤٢٤..
٧ (ح): لا يشغله..
٨ (ت): شات..
٩ (ح): فإنما..
١٠ (ت): الذي..
١١ (ح): يحذف..
١٢ (ت): محاسبة، و(ح) الحسبة..
١٣ (ت): لا يشركه..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى