الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله :﴿يَوْمَ الأَزِفَةِ﴾ : يجوزُ أَنْ يكونَ مفعولاً به اتِّساعاً، وأَنْ يكونَ ظرفاً، والمفعولُ محذوفٌ. والآزِفَةُ : القريبةُ، مِنْ أَزِفَ الشيءُ، أي : قَرُبَ. قال النابغةُ :
وقال كعبُ بن زهير :
وقال الراغب :" أَزِفَ وأَفِدَ يتقارَبان، لكنَّ " أَزِفَ " يقال اعتباراً بضيقِ وقتِها. ويقال : أزِفَ الشُّخوصُ. والأَزَفُ : ضيقُ الوقت "، قلت : فجَعَلَ بينهما فَرْقاً، ويُرْوَى بيتُ النابغة : أَفِدَ الترحُّلُ. والآزِفَةُ : صفةٌ لمحذوفٍ، فيجوز أَنْ يكونَ التقديرُ : الساعة الآزِفَةُ أو الطامَّةُ الآزِفة.
قوله :" إذ القلوبُ " بدْلٌ من يومِ الآزِفةِ، أو مِنْ " هم " في " أَنْذِرْهُمْ " بدلُ اشتمالٍ.
قوله :" كاظِمين " نصبٌ على الحالِ. واختلفوا في صاحبها والعاملِ فيها. وقال الحوفي :" القلوبُ " مبتدأ. و " لدى الحناجِر " خبرُه، و " كاظمين " حالٌ من الضميرِ المستكنِّ فيه ". قلت : ولا بُدَّ مِنْ جوابٍ عن جمعِ القلوبِ جمعَ مَنْ يَعْقِل : وهو أنْ يكونَ لَمَّا أَسْند إليهم ما يُسْنَدُ للعقلاءِ جُمِعَتْ جَمْعَه، كقولِه :﴿رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ﴾ [يوسف: ٤]، ﴿فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ﴾ [الشعراء: ٤]. الثاني : أنها حالٌ من " القلوب ". وفيه السؤالُ والجوابُ المتقدِّمان. الثالث : أنه حالٌ من أصحاب القلوب. قال الزمخشري :" هو حالٌ مِنْ أصحاب القلوب على المعنى ؛ إذ المعنى : إذْ قلوبُهم لدى الحناجر كاظمين عليها ". قلت : فكأنَّه في قوةِ أنْ جَعَلَ أل عِوَضاً من الضمير في حناجرهم : الرابع : أَنْ يكونَ حالاً مِنْ " هم " في " أَنْذِرْهم "، وتكونُ حالاً مقدرةً ؛ لأنهم وقتَ الإِنذارِ غيرُ كاظمين.
وقال ابن عطية :" كاظِمين حالٌ ممَّا أُبْدِلَ منه " إذ القلوب " أو ممَّا تُضاف القلوبُ إليه ؛ إذ المرادُ : إذ قلوبُ الناس لدى حناجرِهم، وهذا كقولِه :﴿تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ﴾ [إبراهيم: ٤٢] أراد : تَشْخَصُ فيه أبصارُهم ". قلت : ظاهرُ قولِه أنه حالٌ ممَّا أُبْدِل منه.
قوله :" إذ القلوبُ " مُشْكِلٌ ؛ لأنه أُبْدِل مِنْ قوله :" يومَ الآزِفَة " وهذا لا يَصِحُّ البتةَ، وإنما يريد بذلك على الوجه الثاني : وهو أَنْ يكونَ بدلاً مِنْ " هم " في " أَنْذِرْهُمْ " بدلَ اشتمالٍ، وحينئذ يَصِحُّ. وقد تقدَّم الكلامُ على الكَظْمِ، والحناجر، في آل عمران والأحزاب.
قوله :﴿وَلاَ شَفِيعٍ يُطَاعُ﴾ " يُطاعُ " يجوزُ أَنْ يُحْكَمَ على موضعِه بالجرِّ نعتاً على اللفظِ، وبالرفعِ نعتاً على المحلِّ ؛ لأنه معطوفٌ على المجرور بمِنْ المزيدةِ.
وقوله :﴿وَلاَ شَفِيعٍ يُطَاعُ﴾ مِنْ باب :
٣٩٢١ على لاحِبٍ لا يُهْتَدى بمَنارِه ***. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أي : لا شفيعَ فلا طاعةَ، أو ثَمَّ شفيعٌ ولكن لا يُطاعُ.
| ٣٩١٩ أَزِف التَّرَحُّلُ غيرَ أنَّ رِكابَنا | لَمَّا تَزَلْ برِحالِنا وكأنْ قَدِ |
| ٣٩٢٠ بان الشبابُ وهذا الشيبُ قد أَزِفا | ولا أرَى لشبابٍ بائنٍ خلفا |
قوله :" إذ القلوبُ " بدْلٌ من يومِ الآزِفةِ، أو مِنْ " هم " في " أَنْذِرْهُمْ " بدلُ اشتمالٍ.
قوله :" كاظِمين " نصبٌ على الحالِ. واختلفوا في صاحبها والعاملِ فيها. وقال الحوفي :" القلوبُ " مبتدأ. و " لدى الحناجِر " خبرُه، و " كاظمين " حالٌ من الضميرِ المستكنِّ فيه ". قلت : ولا بُدَّ مِنْ جوابٍ عن جمعِ القلوبِ جمعَ مَنْ يَعْقِل : وهو أنْ يكونَ لَمَّا أَسْند إليهم ما يُسْنَدُ للعقلاءِ جُمِعَتْ جَمْعَه، كقولِه :﴿رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ﴾ [يوسف: ٤]، ﴿فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ﴾ [الشعراء: ٤]. الثاني : أنها حالٌ من " القلوب ". وفيه السؤالُ والجوابُ المتقدِّمان. الثالث : أنه حالٌ من أصحاب القلوب. قال الزمخشري :" هو حالٌ مِنْ أصحاب القلوب على المعنى ؛ إذ المعنى : إذْ قلوبُهم لدى الحناجر كاظمين عليها ". قلت : فكأنَّه في قوةِ أنْ جَعَلَ أل عِوَضاً من الضمير في حناجرهم : الرابع : أَنْ يكونَ حالاً مِنْ " هم " في " أَنْذِرْهم "، وتكونُ حالاً مقدرةً ؛ لأنهم وقتَ الإِنذارِ غيرُ كاظمين.
وقال ابن عطية :" كاظِمين حالٌ ممَّا أُبْدِلَ منه " إذ القلوب " أو ممَّا تُضاف القلوبُ إليه ؛ إذ المرادُ : إذ قلوبُ الناس لدى حناجرِهم، وهذا كقولِه :﴿تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ﴾ [إبراهيم: ٤٢] أراد : تَشْخَصُ فيه أبصارُهم ". قلت : ظاهرُ قولِه أنه حالٌ ممَّا أُبْدِل منه.
قوله :" إذ القلوبُ " مُشْكِلٌ ؛ لأنه أُبْدِل مِنْ قوله :" يومَ الآزِفَة " وهذا لا يَصِحُّ البتةَ، وإنما يريد بذلك على الوجه الثاني : وهو أَنْ يكونَ بدلاً مِنْ " هم " في " أَنْذِرْهُمْ " بدلَ اشتمالٍ، وحينئذ يَصِحُّ. وقد تقدَّم الكلامُ على الكَظْمِ، والحناجر، في آل عمران والأحزاب.
قوله :﴿وَلاَ شَفِيعٍ يُطَاعُ﴾ " يُطاعُ " يجوزُ أَنْ يُحْكَمَ على موضعِه بالجرِّ نعتاً على اللفظِ، وبالرفعِ نعتاً على المحلِّ ؛ لأنه معطوفٌ على المجرور بمِنْ المزيدةِ.
وقوله :﴿وَلاَ شَفِيعٍ يُطَاعُ﴾ مِنْ باب :
٣٩٢١ على لاحِبٍ لا يُهْتَدى بمَنارِه ***. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أي : لا شفيعَ فلا طاعةَ، أو ثَمَّ شفيعٌ ولكن لا يُطاعُ.