لطائف الإشارات — القشيري

عن الكتاب
قوله جل ذكره :﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآَزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ﴾.
قيامةُ الكُلِّ مؤجَّلة، وقامةُ المحبين مُعَجَّلة ؛ فَلَهم في كلِّ نَفَسٍ قيامةٌ من العقاب والعذاب والثواب، والبُعَاد والاقتراب، ولما لم يكن لهم في حساب، وتشهد عليهم الأعضاء ؛ فالدمعُ يشهد، وخَفَقَانُ القلبِ ينطق، والنحولُ يُخْبِر، واللونُ يُفْصِح. . . والعبدُ يَسْتُرُ ولكن البلاء يَظْهَرُ :
يا مَنْ تَغَيَّرُ صورتي لمَّا بَدَالجميع ما ظَنُّوا بنا تصديقا
وأنشدوا :
لي في محبته شهودٌ أربعٌوشهودُ كلِّ قضية اثنان
ذوبانُ جسمي وارتعادُ مفاصليوخفوقُ قلبي واعتقالُ لساني
وقلوبُهم -إذا أزِفَ الرحيلُ بَلَغت الحناجر، وعيونهم شَرِقَتْ بدموعها إذا نودي بالرحيل وشُدَّت الرواحل.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى