الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي

عن الكتاب
ثم أمر اللَّه تعالى نبيَّه عليه السلام بإنْذارِ العَالَمِ وتحذيرِهِمْ مِنْ يومِ القيامةِ وأهوالِه، و﴿الآزِفَة﴾ : القريبةُ مِنْ أَزِفَ الشيءُ إذا قَرُبَ، و﴿الآزفة﴾ في الآية : صِفَةٌ لمحذوفٍ قَدْ عُلِمَ واسْتَقَرَّ في النفوس هولُه، والتقديرُ يَوم الساعة الآزفة، أو الطَّامَةُ : الآزفةُ، ونحو هذا.
وقوله سبحانه :﴿إِذِ القلوب لَدَى الحناجر﴾ معناه : عندَ الحناجِر، أي قد صَعِدَتْ من شِدَّةِ الهولِ والجزع، والكَاظِمُ الَّذِي يردُّ غيظَهُ وجزعَهُ في صَدْرِهِ، فمعنى الآية : أنهم يَطْمَعُونَ في رَدِّ ما يجدونه في الحناجر، والحال تغالبهم، و﴿يُطَاعُ﴾ في مَوْضِعِ الصفةِ ل ﴿شَفِيعٍ﴾ ؛ لأن التقدير : ولا شفيعٍ مطاعٍ، قال أبو حيان ﴿يُطَاعُ﴾ في مَوْضِعِ صفة ل ﴿شَفِيعٍ﴾، فيحتملُ أنْ يكونَ في موضعِ خَفْضٍ على اللفظِ، أو في موضِع رفعٍ على الموضِعِ، ثم يحتملُ النَّفيُ أنْ يكونَ مُنْسَحِباً على الوصْفِ فقَطْ، فيكونُ ثَمَّ شَفِيعٌ، ولكنَّه لا يُطَاعُ، ويحتملُ أن يَنْسَحِبَ على الموصوفِ وصفتهِ، أي : لا شفيعَ فيطاعَ، انتهى. وهذا الاحتمالُ الأخير هو الصوابُ، قال ( ع ) : وهذهِ الآيةُ كُلُّها عندي اعتراضٌ في الكلام بليغٌ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى