زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الآْزِفَةِ﴾ فيه قولان :
أحدهما : أنه يوم القيامة، قاله الجمهور. قال ابن قتيبة : وسميت القيامة بذلك لقُربها، يقال : أزف شخوص فلان، أي : قرب.
والثاني : أنه يوم حضور المنية، قاله قطرب.
قوله تعالى :﴿إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ﴾ وذلك أنها ترتقي إلى الحناجر فلا تخرج ولا تعود، هذا على القول الأول وعلى الثاني : القلوب هي النفوس تبلغ الحناجر عند حضور المنية ؛ قال الزجاج : و﴿كَاظِمِينَ﴾ منصوب على الحال، والحال محمولة على المعنى ؛ لأن القلوب لا يقال لها : كاظمين، وإنما الكاظمون أصحاب القلوب ؛ فالمعنى : إذا قلوب الناس لدى الحناجر في حال كظمهم. قال المفسرون :" كاظمين " أي : مغمومين ممتلئين خوفا وحزنا، والكاظم : الممسك للشيء على ما فيه ؛ وقد أشرنا إلى هذا عند قوله :﴿وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ﴾ [آل عمران: ١٣٤].
﴿مَا لِلظَّالِمِينَ﴾ يعني الكافرين ﴿مِنْ حَمِيمٍ﴾ أي : قريب ينفعهم ﴿وَلاَ شَفِيعٍ يُطَاعُ﴾ فيهم فتقبل شفاعته.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى