إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود
عن الكتاب
﴿وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الآزفة﴾ أي القيامةِ سميتْ بَها لأُزوفِهَا وهُو القربُ غيرَ أنَّ فيهِ إشعاراً بضيقِ الوقتِ وقيلَ الخطةُ الآزفةُ وهي مشارفةُ أهلِ النارِ دخولَها وقيل : وقتَ حضورِ الموتِ كما في قولِه تعالَى :﴿فَلَوْلاَ إِذَا بَلَغَتِ الحلقوم﴾ [ سورة الواقعة، الآية٨٣ ] وقولِه :﴿كَلاَّ إِذَا بَلَغَتِ التراقي﴾ [ سورة القيامة، الآية٢٦ ] وقولُه تعالَى :﴿إِذِ القلوب لَدَى الحناجر﴾ بدلٌ منْ يومَ الآزفةِ فإنَّها ترتفعُ من أماكِنها فتلتصقُ بحلوقِهم فلا تعودُ فيتروّحوا ولا تخرجُ فيستريحوا بالموتِ ﴿كاظمين﴾ عَلى الغَمِّ حالٌ منْ أصحابِ القلوبِ عَلى المَعْنى إِذِ الأصلُ قلوُبُهم أوْ مِنْ ضميرِهَا في الظرفِ وجمعُ السلامةِ باعتبارِ أنَّ الكظَم منْ أحوالِ العُقلاءِ كقولِه تعالَى :﴿فَظَلَّتْ أعناقهم لَهَا خاضعين﴾ [ سورة الشعراء، الآية٤ ] أوْ منْ مفعولِ أنذرْهم عَلى أنَّها حالٌ مقدرةٌ أيْ أنذرهُم مقدراً كظمَهُم أوْ مشارفينَ الكظمَ.
﴿مَا للظالمين مِنْ حَمِيمٍ﴾ أَيْ قريبٍ مشفقٍ ﴿وَلاَ شَفِيعٍ يُطَاعُ﴾ أيْ لاَ شفيعَ مُشفَّعٌ على مَعْنى نفِي الشفاعةِ والطاعةِ معاً على طريقةِ قولِه :[ الطويل ]
والضمائرُ إنْ عادتْ إلى الكُفارِ وهو الظاهرُ فوضعُ الظالمينَ موضعَ ضميرِهم للتسجيلِ عليهم بالظلمِ وتعليلِ الحكمِ بهِ
﴿مَا للظالمين مِنْ حَمِيمٍ﴾ أَيْ قريبٍ مشفقٍ ﴿وَلاَ شَفِيعٍ يُطَاعُ﴾ أيْ لاَ شفيعَ مُشفَّعٌ على مَعْنى نفِي الشفاعةِ والطاعةِ معاً على طريقةِ قولِه :[ الطويل ]
| على لاحبٍ لا يُهتدى بمنارِ(١) | [ إذا سافه العوذ الديافي جرجرا ] |
١ وهو لامرئ القيس في ديوانه (ص٦٦)، ولسان العرب (ديف)، (سوف)، (لحف)، وبلا نسبة في مقاييس اللغة (٢/٣١٨)..