تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين
عن الكتاب
﴿وأنذرهم يوم الآزفة﴾ يعني : القيامة ﴿إذ القلوب لدى الحناجر كاظمين﴾ قال قتادة : انتزعت القلوب فغصت بها الحناجر، فلا هي تخرج ولا هي ترجع إلى أماكنها.
يحيى : عن أبان بن أبي عياش، عن أبي العالية الرياحي، عن أبي بن كعب قال :( يجيء الرب -تبارك وتعالى- يوم القيامة في ملائكة السماء السابعة، لا يعلم عددهم إلا الله، فيؤتى بالجنة مفتحة أبوابها يراها كل بر وفاجر، عليها ملائكة الرحمة حتى توضع عن يمين العرش، فيوجد ريحها من مسيرة خمسمائة عام. قال : ويؤتى بالنار تقاد بسبعين ألف زمام يقود كل زمام سبعون ألف ملك ( مفتحة ) أبوابها، عليها ملائكة سود، معهم السلاسل الطوال، والأنكال الثقال وسرابيل القطران، ومقطعات النيران، لأعينهم لمع كالبرق، ولوجوههم لهب كالنار، شاخصة أبصارهم، لا ينظرون إلى ذي العرش [ تعظيما له ] فإذا دنت النار فكان بينها وبين الخلائق مسيرة خمسمائة سنة زفرت زفرة، فلا يبقى أحد إلا جثا على ركبته، وأخذته الرعدة وصار قلبه متعلقا في حنجرته لا يخرج ولا يرجع إلى مكانه، وذلك قوله ﴿إذ القلوب لدى الحناجر كاظمين﴾ وينادي إبراهيم : رب لا تهلكني بخطيئتي ! وينادي نوح ويونس، وتوضع النار عن يسار العرش، ثم يؤتى بالميزان فيوضع بين يدي الجبار، ثم يدعى الخلائق للحساب(١).
قال محمد : إنما قيل للقيامة : آزفة ؛ لأنها قريبة وإن استبعد الناس مداها. يقال : أزفت تأزف أزفا، وقد أزف الأمر إذا قرب، وكاظمين منصوب على الحال، وأصل الكظم : الحبس.
﴿ما للظالمين﴾ للمشركين ﴿من حميم﴾ أي : شفيق يحمل عنهم من ذنوبهم شيئا ﴿ولا شفيع يطاع( ١٨ )﴾ أي : لا يشفع لهم أحد ؛ إنما الشفاعة للمؤمنين.
يحيى : عن أبان بن أبي عياش، عن أبي العالية الرياحي، عن أبي بن كعب قال :( يجيء الرب -تبارك وتعالى- يوم القيامة في ملائكة السماء السابعة، لا يعلم عددهم إلا الله، فيؤتى بالجنة مفتحة أبوابها يراها كل بر وفاجر، عليها ملائكة الرحمة حتى توضع عن يمين العرش، فيوجد ريحها من مسيرة خمسمائة عام. قال : ويؤتى بالنار تقاد بسبعين ألف زمام يقود كل زمام سبعون ألف ملك ( مفتحة ) أبوابها، عليها ملائكة سود، معهم السلاسل الطوال، والأنكال الثقال وسرابيل القطران، ومقطعات النيران، لأعينهم لمع كالبرق، ولوجوههم لهب كالنار، شاخصة أبصارهم، لا ينظرون إلى ذي العرش [ تعظيما له ] فإذا دنت النار فكان بينها وبين الخلائق مسيرة خمسمائة سنة زفرت زفرة، فلا يبقى أحد إلا جثا على ركبته، وأخذته الرعدة وصار قلبه متعلقا في حنجرته لا يخرج ولا يرجع إلى مكانه، وذلك قوله ﴿إذ القلوب لدى الحناجر كاظمين﴾ وينادي إبراهيم : رب لا تهلكني بخطيئتي ! وينادي نوح ويونس، وتوضع النار عن يسار العرش، ثم يؤتى بالميزان فيوضع بين يدي الجبار، ثم يدعى الخلائق للحساب(١).
قال محمد : إنما قيل للقيامة : آزفة ؛ لأنها قريبة وإن استبعد الناس مداها. يقال : أزفت تأزف أزفا، وقد أزف الأمر إذا قرب، وكاظمين منصوب على الحال، وأصل الكظم : الحبس.
﴿ما للظالمين﴾ للمشركين ﴿من حميم﴾ أي : شفيق يحمل عنهم من ذنوبهم شيئا ﴿ولا شفيع يطاع( ١٨ )﴾ أي : لا يشفع لهم أحد ؛ إنما الشفاعة للمؤمنين.
١ انظر: زاد المسير (٧/٢١٣) والقرطبي (١٥/٣٠٢) والدر المنثور (٥/٣٤٨)، والطبري (١٩/٨٩)..