التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
ثم أكد - سبحانه - شمول علمه لكل شئ فقال :﴿يَعْلَمُ خَآئِنَةَ الأعين وَمَا تُخْفِي الصدور﴾.
والمراد بخائنة الأعين : النظرة الخائنة التى يتسلل بها المتسلل ليطلع على ما حرم الله الاطلاع عليه.
والجملة خبر لمبتدأ محذوف. والإِضافة فى قوله ﴿خَآئِنَةَ الأعين﴾ على معنى من، وخائنة : نعت لمصدر محذوف.
أى : هو - سبحانه - يعلم النظرة الخائنة من الأعين، وهى التى يوجهها صاحبها فى تسلل وخفية إلى محارم الله - تعالى - كما يعلم - سبحانه - الأشياء التى يخفيها الناس فى صدورهم، وسيجازيهم على ذلك فى هذا اليوم بما يستحقون.
قال القرطبى : " ولما جئ بعبد الله بن أبى سرح إلى رسول الله ﷺ بعدما اطمأن أهل مكة، وطلب له الأمان عثمان بن عفان، صمت رسول الله ﷺ طويلا، ثم قال : " نعم ".
فلما انصرف قال ﷺ لمن حوله : " ما صمت إلا ليقوم إليه بعضكم فيضرب عنقه ".
فقال رجل من الأنصار : فهلا أو مأت إلى يا رسول الله ؟ فقال : " إن النبى لا تكون له خائنة أعين ".

تفسير هذه الآية من كتب أخرى