محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٩ من سورة غافر في ٩٦ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و١٠ أقوال من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٩ من سورة غافر

٩٦ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
** وقوله : يَعْلَمُ خائِنَةَ الأَعْيُنِ يقول جلّ ذكره مخبرا عن صفة نفسه : يعلم ربكم ما خانت أعين عباده، وما أخفته صدورهم، يعني : وما أضمرته قلوبهم يقول : لا يخفى عليه شيء من أمورهم حتى ما يحدّث به نفسه، ويضمره قلبه إذا نظر ماذا يريد بنظره، وما ينوي ذلك بقلبه وَاللّهُ يَقْضِي بالحَقّ يقول : والله تعالى ذكره يقضي في الذي خانته الأعين بنظرها، وأخفته الصدور عند نظر العيون بالحق، فيجزي الذين أغمضوا أبصارهم، وصرفوها عن محارمه حذارَ الموقف بين يديه، ومسألته عنه بالحُسنى، والذين ردّدوا النظر، وعزمت قلوبهم على مواقعة الفواحش إذا قدَرت، جزاءها. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني عبد الله بن أحمد المَرْوَزِيّ، قال : حدثنا عليّ بن حسين بن واقد، قال : ثني أبي، قال : حدثنا الأعمش، قال : حدثنا سعيد بن جبير، عن ابن عباس يَعْلَمُ خائِنَةَ الأَعْيُنِ إذا نظرت إليها تريد الخيانة أم لا وما تُخْفِي الصّدُورُ إذا قدرت عليها أتزني بها أم لا ؟ قال : ثم سكت، ثم قال : ألا أخبركم بالتي تليها ؟ قلت نعم، قال : وَاللّهُ يَقْضِي بالْحَقّ قادر على أن يجزي بالحسنة الحسنة، وبالسيئة السيئة إنّ اللّهَ هُوَ السّمِيعُ البَصِيرُ قال الحسن : فقلت للأعمش : حدثني الكلبيّ، إلا أنه قال : إن الله قادر على أن يجزي بالسيئة السيئة، وبالحسنة عشرا. وقال الأعمش : إن الذي عند الكلبيّ عندي، ما خرج مني إلا بحقير.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد يَعْلَمُ خائِنَةَ الأَعْيُنِ قال : نظر الأعين إلى ما نهى الله عنه.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : خائِنَةَ الأَعْيُنِ : أي يعلم همزه بعينه، وإغماضه فيما لا يحبّ الله ولا يرضاه.
وقوله : وَالّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَقْضُونَ بِشَيْءٍ يقول : والأوثان والآلهة التي يعبدها هؤلاء المشركون بالله من قومك من دونه لا يقضون بشيء، لأنها لا تعلم شيئا، ولا تقدر على شيء، يقول جلّ ثناؤه لهم : فاعبدوا الذي يقدر على كلّ شيء، ولا يخفى عليه شيء من أعمالكم، فيجزي محسنكم بالإحسان، والمسيء بالإساءة، لا ما لا يقدر على شيء ولا يعلم شيئا، فيعرف المحسن من المسيء، فيثيب المحسن، ويعاقب المسيء.
وقوله : إنّ اللّهَ هُوَ السّمِيعُ البَصِيرُ يقول : إن الله هو السميع لما تنطق به ألسنتكم أيها الناس، البصير بما تفعلون من الأفعال، محيط بكل ذلك محصيه عليكم، ليجازي جميعكم جزاءه يوم الجزاء.
واختلفت القرّاء في قراءة قوله : وَالّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ فقرأ ذلك عامة قرّاء المدينة :«وَالّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ » بالتاء على وجه الخطاب. وقرأ ذلك عامة قرّاء الكوفة بالياء على وجه الخبر.
والصواب من القول في ذلك أنهما قراءتان معروفتان صحيحتا المعنى، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
تفسير سورة الأحقاف بسم الله الرحمن الرحيم
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿حم (١) تَنزيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (٢) مَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا مُعْرِضُونَ (٣)﴾
قد تقدم بياننا في معنى قوله (حم تَنزيلُ الْكِتَابِ) بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع.
وقوله (وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلا بِالْحَقِّ) يقول تعالى ذكره: ما أحدثنا السموات والأرض فأوجدناهما خلقا مصنوعا، وما بينهما من أصناف العالم إلا بالحقّ، يعني: إلا لإقامة الحقّ والعدل في الخلق.
وقوله (وَأَجَلٌ مُسَمًّى) يقول: وإلا بأجل لكل ذلك معلوم عنده يفنيه إذا هو بلغه، ويعدمه بعد أن كان موجودا بإيجاده إياه.
وقوله (وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا مُعْرِضُونَ) يقول تعالى ذكره: والذين جحدوا وحدانية الله عن إنذار الله إياهم معرضون، لا يتعظون به، ولا يتفكرون فيعتبرون.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الأرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ اِئْتُونِي بِكِتَابٍ مِنْ قَبْلِ هَذَا أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (٤)﴾
يقول تعالى ذكره: قل يا محمد لهؤلاء المشركين بالله من قومك: أرأيتم أيها القوم الآلهة والأوثان التي تعبدون من دون الله، أروني أيّ شيء خلقوا من الأرض، فإن ربي خلق الأرض كلها، فدعوتموها من أجل خلقها ما خلقت من ذلك آلهة وأربابا، فيكون لكم بذلك في عبادتكم إياها حجة، فإن من حجتي على عبادتي إلهي، وإفرادي له الألوهة، أنه خلق الأرض فابتدعها من غير أصل.
وقوله (أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ) يقول تعالى ذكره: أم لآلهتكم التي تعبدونها أيها الناس، شرك مع الله في السموات السبع، فيكون لكم أيضًا بذلك حجة في عبادتكموها، فإن من حجتي على إفرادي العبادة لربي، أنه لا شريك له في خلقها، وأنه المنفرد بخلقها دون كلّ ما سواه.
وقوله (اِئْتُونِي بِكِتَابٍ مِنْ قَبْلِ هَذَا) يقول تعالى ذكره: بكتاب جاء من عند الله من قبل هذا القرآن الذي أُنزل عليّ، بأن ما تعبدون من الآلهة والأوثان خلقوا من الأرض شيئًا، أو أن لهم مع الله شركًا في السموات، فيكون ذلك حجة لكم على عبادتكم إياها، لأنها إذا صحّ لها ذلك صحت لها الشركة في النِّعم التي أنتم فيها، ووجب لها عليكم الشكر، واستحقت منكم الخدمة، لأن ذلك لا يقدر أن يخلقه إلا الله.
وقوله (أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ) اختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قرّاء الحجاز والعراق (أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ) بالألف، بمعنى: أو ائتوني ببقية من علم. ورُوي عن أبي عبد الرحمن السلميّ أنه كان يقرؤه "أَوْ أَثَرَةٍ مِنْ عِلْمٍ"، بمعنى: أو خاصة من علم أوتيتموه، وأوثرتم به على غيركم، والقراءة التي لا أستجيز غيرها (أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ) بالألف، لإجماع قرّاء الأمصار عليها.
واختلف أهل التأويل في تأويلها، فقال بعضهم: معناه: أو ائتوني بعلم بأن آلهتكم خَلَقت من الأرض شيئا، وأن لها شرك في السموات من قبل الخطّ الذي تخطونه في الأرض، فإنكم معشر العرب أهل عيافة وزجر وكهانة.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر بن آدم، قال: ثنا أبو عاصم، عن سفيان، عن صفوان بن سليم، عن أبي سلمة، عن ابن عباس (أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ) قال: خط كان يخطه العرب في الأرض.
حدثنا أبو كُرَيْب، قال: قال أَبو بكر: يعني ابن عياش: الخط: هو العيافة.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: أو خاصة من علم.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتاده (أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ) قال: أو خاصة من علم.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ) قال: أي خاصة من علم.
حدثنا عبد الوارث بن عبد الصمد بن عبد الوارث، قال: ثني أبي، عن الحسين، عن قتادة (أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ) قال: خاصة من علم.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: أو علم تُشيرونه فتستخرجونه.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن الحسن، في قوله: (أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ) قال: أثارة شيء يستخرجونه فِطْرة.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: أو تأثرون ذلك علمًا عن أحد ممن قبلكم؟
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛
وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء جميعًا، عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد (أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ) قال: أحد يأثر علما.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: أو ببينة من الأمر.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس (أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ) يقول: ببينة من الأمر.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: ببقية من علم.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا أبو كُريب، قال: سُئل أَبو بكر، يعني ابن عياش عن (أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ) قال: بقية من علم.
وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال: الأثارة: البقية من علم، لأن ذلك هو المعروف من كلام العرب، وهي مصدر من قول القائل: أثر الشيء أثارة، مثل سمج سماجة، وقبح قباحة، كما قال راعي الإبل:
وذاتِ أثارةٍ أكَلَتْ عَلَيْها[نَبَاتًا فِي أكمِتِهِ قَفَارا] (١)
يعني: وذات بقية من شحم، فأما من قرأه (أَوْ أَثَرَةٍ) فإنه جعله أثرة من الأثر،
(١) هذا بيت من قصيدة للراعي، مدح بها سعد بن عبد الرحمن بن عتاب بن أسيد، عدتها سبعة وخمسون بيتا. وقوله " ذات آثارة " أي رب ناقة ذات سمن. والأثارة، بفتح الهمزة: شحم متصل بشحم آخر، ويقال هي بقية من الشحم العتيق، يقال: سمنت الناقة على أثارة، أي على بقية شحم. وأكمته: غلفه، جمع كمام، وهو جمع كم بكسر الكاف، وهو غطاء النور وغلافه. وقفارًا وقفارة: وصف للنبات: أي رعته خاليًا لها من مزاحمة غيرها في رعيه. وأصله من قولهم طعام قفار: أي أكل بلا إدام. (انظر خزانة الأدب الكبرى للبغدادي ٤: ٢٥١) واستشهد بالبيت أبو عبيدة في مجاز القرآن (الورقة ٢٢٢). عند قوله تعالى: " أو أثارة من علم " أي بقية من شحم أكلت عليه. ومن قال: " أثرة " فهو مصدر أثره يأثره: يذكره. وفي (اللسان: أثر) : وأثرة العلم وأثرته وأثارته، بقية منه تؤثر فتذكر. وقال الزجاج أثاره: في معنى علامة. ويجوز أن يكون على معنى بقية من علم ونسب البيت للشماخ.
وقوله: (لا ظُلْمَ الْيَوْمَ) يقول: لا بخس على أحد فيما استوجبه من أجر عمله في الدنيا، فينقص منه إن كان محسنا، ولا حُمِل على مسيء إثم ذنب لم يعمله فيعاقب عليه (إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ) يقول: إن الله ذو سرعة في محاسبة عباده يومئذ على أعمالهم التي عملوها في الدنيا; ذُكر أن ذلك اليوم لا يَنْتَصِف حتى يقيل أهل الجنة في الحنة، وأهل النار في النار، وقد فرغ من حسابهم، والقضاء بينهم.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلا شَفِيعٍ يُطَاعُ (١٨) يَعْلَمُ خَائِنَةَ الأعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ (١٩) وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَقْضُونَ بِشَيْءٍ إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (٢٠)﴾
يقول تعالى ذكره لنبيه: وأنذر يا محمد مشركي قومك يوم الآزفة، يعنى يوم القيامة، أن يوافوا الله فيه بأعمالهم الخبيثة، فيستحقوا من الله عقابه الأليم.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: (يَوْمَ الآزِفَةِ) قال: يوم القيامة.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الآزِفَةِ) يوم القيامة.
حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ (وَأَنْذِرْهُمْ
يَوْمَ الآزِفَةِ) قال: يوم القيامة.
حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، فى قوله (وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الآزِفَةِ) قال: يوم القيامة، وقرأ: (أَزِفَتِ الآزِفَةُ لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ).
وقوله: (إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ) يقول تعالى ذكره: إذ قلوب العباد من مخافة عقاب الله لدى حناجرهم قد شخصت من صدورهم، فتعلقت بحلوقهم كاظميها، يرومون ردّها إلى مواضعها من صدورهم فلا ترجع، ولا هي تخرج من أبدانهم فيموتوا.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ) قال: قد وقعت القلوب في الحناجر من المخافة، فلا هي تخرج ولا تعود إلى أمكنتها.
حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ (إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ) قال: شخصت أفئدتهم عن أمكنتها، فنشبت في حلوقهم، فلم تخرج من أجوافهم فيموتوا، ولم ترجع إلى أمكنتها فتستقرّ.
واختلف أهل العربية في وجه النصب (كَاظِمِينَ) فقال بعض نحويِّي البصرة: انتصابه على الحال، كأنه أراد: إذ القلوب لدى الحناجر في هذه الحال. وكان بعض نحويي الكوفة يقول: الألف واللام بدل من الإضافة، كأنه قال: إذا قلوبهم لدى حناجرهم في حال كظمهم. وقال آخر منهم: هو نصب على القطع من المعنى الذي يرجع من ذكرهم في القلوب والحناجر، المعمى: إذ قلوبهم لدى حناجرهم كاظمين. قال: فإن شئت جعلت قطعة من الهاء التي في قوله (وَأَنْذِرْهُمْ) قال: والأول أجود في العربية، وقد تقدّم بيان وجه ذلك.
وقوله: (مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلا شَفِيعٍ) يقول جلّ ثناؤه: ما للكافرين بالله يومئذ من حميم يحم (١) لهم، فيدفع عنهم عظيم ما نزل بهم من عذاب الله، ولا شفيع يشفع لهم عند ربهم فيطاع فيما شفع، ويُجاب فيما سأل.
وبنحو الذي قلنا فى ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ (مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلا شَفِيعٍ) قال: من يعنيه أمرهم، ولا شفيع لهم. وقوله: (يطاع) صلة للشفيع. ومعنى الكلام: ما للظالمين من حميم ولا شفيع إذا شفع أطيع فيما شفع، فأجيب وقبلت شفاعته له.
وقوله: (يَعْلَمُ خَائِنَةَ الأعْيُنِ) يقول جلّ ذكره مخبرا عن صفة نفسه: يعلم ربكم ما خانت أعين عباده، وما أخفته صدورهم، يعني: وما أضمرته قلوبهم; يقول: لا يخفى عليه شيء من أمورهم حتى ما يحدث به نفسه، ويضمره قلبه إذا نظر ماذا يريد بنظره، وما ينوي ذلك بقلبه (وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ) يقول: والله تعالى ذكره يقضي في الذي خانته الأعين بنظرها، وأخفته الصدور عند نظر العيون بالحق، فيجزي الذين أغمضوا أبصارهم، وصرفوها عن محارمه حذارَ الموقف بين يديه، ومسألته عنه بالحُسنى، والذين ردّدوا النظر، وعزمت قلوبهم على مواقعة الفواحش إذا قدّرت، جزاءها.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني عبد الله بن أحمد المَرْوَزِيّ، قال: ثنا عليّ بن حسين بن واقد قال: ثني أبي، قال: ثنا الأعمش، قال: ثنا سعيد بن جبير، عن ابن عباس
(١) في اللسان: حمنى: الأمر وأحمني: أهمني. وقال الأزهري: أحمني هذا الأمر واحتممت له، كأنه اهتمام بحميم قريب.
(يَعْلَمُ خَائِنَةَ الأعْيُنِ) إذا نظرت إليها تريد الخيانة أم لا (وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ) إذا قدرت عليها أتزني بها أم لا؟ قال: ثم سكت، ثم قال: ألا أخبركم بالتي تليها؟ قلت نعم، قال: (وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ) قادر على أن يجزي بالحسنة الحسنة، وبالسيئة السيئة (إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) قال الحسن: فقلت للأعمش: حدثني الكلبيّ، إلا أنه قال: إن الله قادر على أن يجزي بالسيئة السيئة، وبالحسنة عشرا. وقال الأعمش: إن الذي عند الكلبيّ عندي، ما خرج مني إلا بحقير.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد (يَعْلَمُ خَائِنَةَ الأعْيُنِ) قال: نظر الأعين إلى ما نهى الله عنه.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (خَائِنَةَ الأعْيُنِ) : أي يعلم همزه بعينه، وإغماضه فيما لا يحبّ الله ولا يرضاه.
وقوله: (وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَقْضُونَ بِشَيْءٍ) يقول: والأوثان والآلهة التي يعبدها هؤلاء المشركون بالله من قومك من دونه لا يقضون بشيء، لأنها لا تعلم شيئا، ولا تقدر على شيء، يقول جلّ ثناؤه لهم: فاعبدوا الذي يقدر على كل شيء، ولا يخفى عليه شيء من أعمالكم، فيجزي محسنكم بالإحسان، والمسيء بالإساءة، لا ما لا يقدر على شيء ولا يعلم شيئا، فيعرف المحسن من المسيء، فيثيب المحسن، ويعاقب المسيء.
وقوله: (إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) يقول: إن الله هو السميع لما تنطق به ألسنتكم أيها الناس، البصير بما تفعلون من الأفعال، محيط بكل ذلك محصيه عليكم، ليجازي جميعكم جزاءه يوم الجزاء.
واختلفت القرّاء في قراءة قوله: (وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ) فقرأ ذلك عامة قرّاء المدينة:"وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ" بالتاء على وجه الخطاب. وقرأ ذلك عامة قرّاء الكوفة بالياء على وجه الخبر.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقوله جل جلاله: يَوْمَ هُمْ بارِزُونَ أَيْ ظَاهِرُونَ بَادُونَ كُلُّهُمْ لَا شَيْءَ يُكِنُّهُمْ وَلَا يُظِلُّهُمْ وَلَا يَسْتُرُهُمْ وَلِهَذَا قَالَ: يَوْمَ هُمْ بارِزُونَ لَا يَخْفى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ أَيِ الْجَمِيعُ فِي علمه على السواء. وقوله تبارك وتعالى: لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ قَدْ تقدم في حديث ابن عمر رضي الله عنهما أنه تعالى يطوي السموات وَالْأَرْضَ بِيَدِهِ ثُمَّ يَقُولُ أَنَا الْمَلِكُ أَنَا الْجَبَّارُ أَنَا الْمُتَكَبِّرُ، أَيْنَ مُلُوكُ الْأَرْضِ؟ أَيْنَ الْجَبَّارُونَ؟ أَيْنَ الْمُتَكَبِّرُونَ؟ وَفِي حَدِيثِ الصُّورِ أَنَّهُ عز وجل إِذَا قَبَضَ أَرْوَاحَ جَمِيعِ خَلْقِهِ فَلَمْ يَبْقَ سِوَاهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ حِينَئِذٍ يَقُولُ لِمَنِ الْمَلِكُ الْيَوْمَ؟ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ يُجِيبُ نَفْسَهُ قَائِلًا لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ أَيِ الَّذِي هُوَ وَحْدَهُ قَدْ قَهَرَ كُلَّ شَيْءٍ وَغَلَبَهُ. وَقَدْ قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ الدَّقَّاقُ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ عُبَيْدَةَ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ عَنْ أَبِيهِ حَدَّثَنَا أَبُو نَضْرَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: يُنَادِي مُنَادٍ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ فَيَسْمَعُهَا الْأَحْيَاءُ وَالْأَمْوَاتُ قَالَ وينزل الله عز وجل إلى السماء الدُّنْيَا وَيَقُولُ: لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ.
وقوله جلت عظمته: الْيَوْمَ تُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ يُخْبِرُ تَعَالَى عَنْ عَدْلِهِ فِي حُكْمِهِ بَيْنَ خَلْقِهِ أَنَّهُ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ مِنْ خَيْرٍ وَلَا مِنْ شَرٍّ بَلْ يَجْزِي بِالْحَسَنَةِ عَشْرَ أمثالها وبالسيئة واحدة ولهذا قال تبارك وتعالى: لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ كَمَا ثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا يَحْكِي عَنْ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّهُ قَالَ: «يَا عِبَادِي إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا فَلَا تَظَالَمُوا- إِلَى أَنْ قَالَ- يَا عِبَادِي إِنَّمَا هِيَ أَعْمَالُكُمْ أُحْصِيهَا عَلَيْكُمْ ثُمَّ أُوَفِّيكُمْ إِيَّاهَا، فَمَنْ وَجَدَ خَيْرًا فَلْيَحْمَدِ الله تبارك وتعالى، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه» «١» وقوله عز وجل: إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ أَيْ يُحَاسِبُ الْخَلَائِقَ كُلَّهُمْ كَمَا يُحَاسِبُ نَفْسًا وَاحِدَةً كَمَا قَالَ جل وعلا:
مَا خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ [لقمان: ٢٨] وقال جل جلاله: وَما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ [الْقَمَرِ: ٥٠].

[سورة غافر (٤٠) : الآيات ١٨ الى ٢٠]

وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَناجِرِ كاظِمِينَ مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلا شَفِيعٍ يُطاعُ (١٨) يَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَما تُخْفِي الصُّدُورُ (١٩) وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لَا يَقْضُونَ بِشَيْءٍ إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (٢٠)
يوم الآزفة اسم من أسماء يوم القيامة وسميت بِذَلِكَ لِاقْتِرَابِهَا كَمَا قَالَ تَعَالَى: أَزِفَتِ الْآزِفَةُ لَيْسَ لَها مِنْ دُونِ اللَّهِ كاشِفَةٌ [النَّجْمِ: ٥٧- ٥٨] وقال عز وجل: اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ [القمر: ١] وقال جل وعلا: اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسابُهُمْ [الأنبياء: ١] وقال:
(١) أخرجه مسلم في البر حديث ٥٥، وأحمد في المسند ٥/ ١٦٠.
أَتى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ [النَّحْلِ: ١] وَقَالَ جل جلاله: فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَقِيلَ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ [الْمُلْكِ: ٢٧] الآية. وقوله تبارك وتعالى: إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَناجِرِ كاظِمِينَ قَالَ قَتَادَةُ وَقَفَتِ الْقُلُوبُ فِي الْحَنَاجِرِ مِنَ الْخَوْفِ فَلَا تَخْرُجُ وَلَا تَعُودُ إِلَى أَمَاكِنِهَا، وَكَذَا قَالَ عِكْرِمَةُ وَالسُّدِّيُّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، وَمَعْنَى كَاظِمِينَ أَيْ سَاكِتِينَ لَا يَتَكَلَّمُ أَحَدٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا لَا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَقالَ صَواباً [النَّبَأِ: ٣٨] وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ كاظِمِينَ أَيْ باكين. وقوله سبحانه وتعالى: مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلا شَفِيعٍ يُطاعُ أَيْ لَيْسَ لِلَّذِينِ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ بِالشِّرْكِ بِاللَّهِ مِنْ قَرِيبٍ مِنْهُمْ يَنْفَعُهُمْ وَلَا شَفِيعٍ يُشَفَّعُ فِيهِمْ بَلْ قَدْ تَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ مِنْ كل خير.
وقوله تَعَالَى: يَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَما تُخْفِي الصُّدُورُ يُخْبِرُ عز وجل عَنْ عِلْمِهِ التَّامِّ الْمُحِيطِ بِجَمِيعِ الْأَشْيَاءِ جَلِيلِهَا وَحَقِيرِهَا، صَغِيرِهَا وَكَبِيرِهَا، دَقِيقِهَا وَلَطِيفِهَا لِيَحْذَرَ النَّاسُ علمه فيهم فيستحيوا من الله تعالى حَقَّ الْحَيَاءِ وَيَتَّقُوهُ حَقَّ تَقْوَاهُ، وَيُرَاقِبُوهُ مُرَاقَبَةَ من يعلم أنه يراه فإنه عز وجل يَعْلَمُ الْعَيْنَ الْخَائِنَةَ وَإِنْ أَبْدَتْ أَمَانَةً وَيَعْلَمُ مَا تَنْطَوِي عَلَيْهِ خَبَايَا الصُّدُورِ مِنَ الضَّمَائِرِ والسرائر. قَالَ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: يَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَما تُخْفِي الصُّدُورُ هو الرَّجُلُ يَدْخُلُ عَلَى أَهْلِ الْبَيْتِ بَيْتَهُمْ وَفِيهِمُ الْمَرْأَةُ الْحَسْنَاءُ أَوْ تَمُرُّ بِهِ وَبِهِمُ الْمَرْأَةُ الْحَسْنَاءُ فَإِذَا غَفَلُوا لَحَظَ إِلَيْهَا فَإِذَا فَطِنُوا غض بصره عنها فإذا غفلوا لحظ فإذا فطنوا غض، وقد اطلع الله تعالى مِنْ قَلْبِهِ أَنَّهُ وَدَّ أَنْ لَوِ اطَّلَعَ عَلَى فَرْجِهَا. رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَقَالَ الضَّحَّاكُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ هُوَ الْغَمْزُ وَقَوْلُ الرَّجُلِ رَأَيْتُ وَلَمْ يَرَ. أَوْ لَمْ أَرَ وَقَدْ رأى. وقال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما يَعْلَمُ اللَّهُ تَعَالَى مِنَ الْعَيْنِ فِي نَظَرِهَا هَلْ تُرِيدُ الْخِيَانَةَ أَمْ لَا؟ وَكَذَا قَالَ مجاهد وقتادة، وقال ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فِي قَوْلِهِ تعالى: وَما تُخْفِي الصُّدُورُ يَعْلَمُ إِذَا أَنْتَ قَدَرْتَ عَلَيْهَا هَلْ تَزْنِي بِهَا أَمْ لَا؟ وَقَالَ السُّدِّيُّ وَما تُخْفِي الصُّدُورُ أَيْ مِنَ الْوَسْوَسَةِ.
وقوله عز وجل: وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ أي يحكم بالعدل، قال الْأَعْمَشِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ في قوله تعالى: وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يَجْزِيَ بِالْحَسَنَةِ الْحَسَنَةَ وَبِالسَّيِّئَةِ السَّيِّئَةَ إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ وَهَذَا الَّذِي فَسَّرَ بِهِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فِي هَذِهِ الآية كقوله تبارك وتعالى: لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَساؤُا بِما عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى [النَّجْمِ: ٣١] وقوله جل وعلا: وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ أَيْ مِنَ الْأَصْنَامِ وَالْأَوْثَانِ وَالْأَنْدَادِ لَا يَقْضُونَ بِشَيْءٍ أَيْ لَا يَمْلِكُونَ شَيْئًا وَلَا يَحْكُمُونَ بِشَيْءٍ إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ أَيْ سَمِيعٌ لِأَقْوَالِ خَلْقِهِ بَصِيرٌ بِهِمْ فَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَيُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْحَاكِمُ الْعَادِلُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ﴾ وهو النظر الذي يخفيه العبد من جليسه ومقارنه، وهو نظر المسارقة، ﴿وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ﴾ مما لم يبينه العبد لغيره، فالله تعالى يعلم ذلك الخفي، فغيره من الأمور الظاهرة من باب أولى وأحرى.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١٨ - ٢٠} ﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلا شَفِيعٍ يُطَاعُ * يَعْلَمُ خَائِنَةَ الأعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ * وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَقْضُونَ بِشَيْءٍ إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾.
يقول تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: ﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الآزِفَةِ﴾ أي: يوم القيامة التي قد أزفت وقربت، وآن الوصول إلى أهوالها وقلاقلها وزلازلها، ﴿إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ﴾ أي: قد ارتفعت وبقيت أفئدتهم هواء، ووصلت القلوب من الروع والكرب إلى الحناجر، شاخصة أبصارهم. ﴿كَاظِمِينَ﴾ لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا وكاظمين على ما في قلوبهم من الروع الشديد والمزعجات الهائلة.
﴿مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ﴾ أي: قريب ولا صاحب، ﴿وَلا شَفِيعٍ يُطَاعُ﴾ لأن الشفعاء لا يشفعون في الظالم نفسه بالشرك، ولو قدرت شفاعتهم، فالله تعالى لا يرضى شفاعتهم، فلا يقبلها.
﴿يَعْلَمُ خَائِنَةَ الأعْيُنِ﴾ وهو النظر الذي يخفيه العبد من جليسه ومقارنه، وهو نظر المسارقة، ﴿وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ﴾ مما لم يبينه العبد لغيره، فالله تعالى يعلم ذلك الخفي، فغيره من الأمور الظاهرة من باب أولى وأحرى.
﴿وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ﴾ لأن قوله حق، وحكمه الشرعي حق، وحكمه الجزائي حق وهو المحيط علمًا وكتابة وحفظا بجميع الأشياء، وهو المنزه عن الظلم والنقص وسائر العيوب، وهو الذي يقضي قضاءه القدري، الذي إذا شاء شيئًا كان وما لم يشأ لم يكن، وهو الذي يقضي بين عباده المؤمنين والكافرين في الدنيا، ويفصل بينهم بفتح ينصر به أولياءه وأحبابه.
﴿وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ﴾ وهذا شامل لكل ما عبد من دون الله ﴿لا يَقْضُونَ بِشَيْءٍ﴾ لعجزهم وعدم إرادتهم للخير واستطاعتهم لفعله. ﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ﴾ لجميع الأصوات، باختلاف اللغات، على تفنن الحاجات. ﴿الْبَصِيرُ﴾ (١) بما كان وما يكون، وما نبصر وما لا نبصر، وما يعلم العباد وما لا يعلمون.
قال في أول هاتين الآيتين ﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الآزِفَةِ﴾ ثم وصفها بهذه الأوصاف المقتضية للاستعداد لذلك اليوم العظيم، لاشتمالها على الترغيب والترهيب.
(١) في النسختين (العليم) وهو خطأ فالوارد في الآية: (البصير).
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٩٦ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ
مَا تَخْتَلِسُهُ العُيُونُ مِنَ النَّظَرِ إِلَى مَا لَا يَحِلُّ.

إعراب الآية ١٩ من سورة غافر

من كتاب: إعراب القرآن

قيل فيه ما رواه أبو وائل عن ابن مسعود، قال: يحشر النّاس على أرض بيضاء مثل الفضة لم يعص الله جلّ وعزّ عليها فيؤمر مناد أن ينادي لمن الملك اليوم؟ فهذا قول بيّن. فأما أن يكون هذا والخلق غير موجودين فبعيد لأنه لا فائدة فيه. والقول الأول صحيح عن ابن مسعود، وليس هو مما يؤخذ بالقياس، ولا بالتأويل والمعنى على قوله فينادي مناد يوم القيامة ليقرّر الناس لمن الملك اليوم فيقول العباد مؤمنهم وكافرهم: لله الواحد القهّار فيقول المؤمنون هذا سرورا وتلذاذا، ويقول الكافرون هذا رغما وانقيادا وخضوعا.

[سورة غافر (٤٠) : آية ١٨]

وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَناجِرِ كاظِمِينَ ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلا شَفِيعٍ يُطاعُ (١٨)
إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَناجِرِ كاظِمِينَ نصبت كاظمين على الحال وهو محمول على المعنى. قال أبو إسحاق: المعنى: إذ قلوب الناس لدى الحناجر في حال كظمهم، وأجاز الفراء «١» أن يكون التقدير: وأنذرهم كاظمين على أنه خبر القلوب، وقال: لأن المعنى إذ هم كاظمين. وقال الكسائي: يجوز رفع كاظمين على الابتداء ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ أي قريب وَلا شَفِيعٍ يُطاعُ من نعت شفيع أي ولا شفيع يسأل فيجاب.

[سورة غافر (٤٠) : آية ١٩]

يَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَما تُخْفِي الصُّدُورُ (١٩)
يَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ. قال أبو إسحاق: أي من نظر ونيّته الخيانة، وقال الفراء: يعلم خائنة الأعين النظرة الثانية وَما تُخْفِي الصُّدُورُ النظرة الأولى.

[سورة غافر (٤٠) : آية ٢٠]

وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَقْضُونَ بِشَيْءٍ إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (٢٠)
إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ «هو» زائدة فاصلة، ويجوز أن يكون في موضع رفع بالابتداء وما بعدها خبر عنها والجملة خبر «إنّ».

[سورة غافر (٤٠) : الآيات ٢١ الى ٢٢]

أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ كانُوا مِنْ قَبْلِهِمْ كانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَآثاراً فِي الْأَرْضِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَما كانَ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ واقٍ (٢١) ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَكَفَرُوا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ إِنَّهُ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقابِ (٢٢)
أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا عطف على يسيروا في موضع جزم، ويجوز أن يكون في موضع نصب على أنه جواب، والجزم والنصب في التثنية والجمع واحد. كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ اسم كان والخبر في كيف. واقٍ في موضع خفض معطوف على اللفظ، ويجوز أن يكون في موضع رفع على الموضع فرفعه وخفضه واحد لأن الياء تحذف وتبقى الكسرة دالّة عليها.
(١) انظر معاني الفراء ٣/ ٦.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١٠ أقوال من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٧ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق منصور- في قوله: ﴿يَعْلَمُ خائِنَةَ الأَعْيُنِ وما تُخْفِي الصُّدُورُ﴾، قال: الرجل يكون في القوم، فتمرُّ بهم المرأة، فيريهم أنه يغضّ بصره عنها، وإذا غفلوا لحَظَ إليها، وإذا نظروا غضَّ بصره عنها، وقد اطّلع الله مِن قلبه أنه ودَّ أنّه ينظر إلى عورتها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٤‏/‏٣٢٧، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٧‏/‏١٢٧، وفتح الباري ١١‏/‏٩-. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر.
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير-: ﴿يَعْلَمُ خائِنَةَ الأَعْيُنِ﴾ إذا نظرتَ إليها تريد الخيانة أم لا؟ ﴿وما تُخْفِي الصُّدُورُ﴾ إذا قدرتَ عليها؛ أتزني بها أم لا؟ قال: ثم سكت، ثم قال: ألا أخبركم بالتي تليها؟ قلت: نعم. قال: ﴿واللَّهُ يَقْضِي بِالحَقِّ﴾ قادِرٌ على أن يجزي بالحسنة الحسنة، وبالسيئة السيئة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏٣٠٣، وأبو نعيم في الحلية ١‏/‏٣٢٣، والطبراني في الأوسط (١٢٨٣)، والبيهقي في شعب الإيمان (٥٤٤٣). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٣
عن أبي الجَوْزاء، ﴿يَعْلَمُ خائِنَةَ الأَعْيُنِ﴾، قال: كان الرجلُ يدخل على القوم في البيت، وفي البيت امرأة، فيرفع رأسَه، فيَلحَظ إليها، ثم يُنكِّس١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٤
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿يَعْلَمُ خائِنَةَ الأَعْيُنِ﴾، قال: نَظَر العين إلى ما نهى عنه١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٥٨٣، وأخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏٣٠٤، وابن أبي حاتم -كما في الفتح ٩‏/‏١١-. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤‏/‏١٣٠-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيد، وابن المنذر.
٥
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿يَعْلَمُ خائِنَةَ الأَعْيُنِ﴾، قال: يعلم همْزه وإغماضه بعينيه فيما لا يُحِبُّ اللهُ تعالى١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏١٨٠، وابن جرير ٢٠‏/‏٣٠٤، وابن أبي حاتم -كما في الفتح ٩‏/‏١١-، وأبو الشيخ في العظمة (١٧٤). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيد.
٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَعْلَمُ خائِنَةَ الأَعْيُنِ﴾ يعني: الغمْزة فيما لا يحل بعينه، والنَّظرة في المعصية، ﴿وما تُخْفِي الصُّدُورُ﴾ يعني: وما تُسِرُّ القلوبُ مِن الشرِّ١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٧٠٩.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٧/٤٣١) أن قوله: ﴿يَعْلَمُ خائِنَةَ الأَعْيُنِ﴾ متصل بقوله: ﴿سَرِيعُ الحِسابِ﴾؛ لأن سرعة حسابه تعالى للخلْق إنما هي بعلمه الذي لا يحتاج معه إلى رؤية وفكرة، ولا لشيء مما يحتاجه الحاسبون. ثم ذكر أنّ فرقة قالت: ﴿يَعْلَمُ﴾ متصل بقوله: ﴿لا يَخْفى عَلى اللَّهِ مِنهُمْ شَيْءٌ﴾، وعلَّق عليه بقوله (٧/٤٣٢): «وهذا قول حسن، يقويه تناسب المعنيين». ثم انتقده مستندًا إلى دلالة العقل، فقال: «ويضعّفه بُعْدُ الآية من الآية، وكثرة الحائل».
٧
عن محمد بن يزيد بن خنيس، قال: سمعت سفيان الثوري يقول: وقيل له: ﴿يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور﴾ قال: الرجل يكون في المجلس يستَرِق النَّظر في القوم إلى المرأة تمرّ بهم، فإن رأوه ينظر إليها اتّقاهم فلم ينظر، وإن غفلوا نظَر، هذا: «خائنة الأعين»، و«ما تخفي الصدور» قال: ما يجد في نفسه من الشّهوة١٢
التخريج
  1. ١أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٧‏/‏٧٨.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابن عطية (٧/٤٣٢) أن ما ذكره المفسرون في هذه الآية من نظر الرجل إلى امرأة هي حُرمة لغيره، وما قالوه من أن خائنة الأعين: هي النظرة الثانية. وما تخفي الصدور: أي عند النظرة الأولى التي لا يمكن المرء دفعها، هو مثال، ثم علَّق بقوله: «وهذا المثال جزء من خائنة الأعين».

آثار متعلقة بالآية

٣ أقوال
١
عن سعد، قال: لَمّا كان يومُ فتْح مكة أمَّن رسولُ الله ﷺ الناسَ إلا أربعةَ نفر وامرأتين، وقال: «اقتلوهم، وإن وجدتموهم متعلِّقين بأستار الكعبة». منهم عبد الله بن سعد بن أبي سرَح، فاختبأ عند عثمان بن عفان، فلما دعا رسولُ الله ﷺ الناسَ إلى البيعة جاء به، فقال: يا رسول الله، بايِعْ عبد الله. فرفع رأسه، فنظر إليه ثلاثًا، كلّ ذلك يأبى يبايعه، ثم بايَعه، ثم أقبل على أصحابه، فقال: «أما كان فيكم رجل رشيد، يقوم إلى هذا حين رآني كففْتُ يدي عن بيعته فيقتله؟!». فقالوا: ما يدرينا -يا رسول الله- ما في نفسك؟! هلّا أومأتَ إلينا بعينك. قال: «إنه لا ينبغي لنبي أن يكون له خائنة الأعين»١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو داود ٤‏/‏٣١٨ (٢٦٨٣)، ٦‏/‏٤١٤ (٤٣٥٩)، والنسائي ٧‏/‏١٠٥ (٤٠٦٧)، والحاكم ٣‏/‏٤٧. قال الحاكم: «حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه». وقال ابن الملقّن في البدر المنير ٧‏/‏٤٤٩: «الحديث صحيح». وقال ابن حجر في التلخيص الحبير ٣‏/‏١٣٠: «إسناده صالح». وصححّه الألباني في الصحيحة ٤‏/‏٣٠٠ (١٧٢٣).
٢
عن أم مَعْبَد، قالت: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: «اللهم، طهِّر قلبي مِن النفاق، وعملي مِن الرياء، ولساني مِن الكذب، وعيني مِن الخيانة، فإنّك تعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور»١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في الدعوات الكبير ١‏/‏٣٥٠ (٢٥٨)، والخطيب في تاريخه ٣‏/‏١٧٤. نقل ابن حجر في الإصابة ٨‏/‏٣٠٩ عن ابن السكن، قال: «لم أجد لأمِّ معبد هذه حديثًا غير هذا، وفي إسناده نظر». قال ابن حجر: «وهو كما قال؛ فإنه من رواية فرج بن فضالة عن ابن أنعم، وهما ضعيفان». وقال المناوي في التيسير ١‏/‏٢٢١: «إسناد ضعيف».
٣
عن داود أبي الهيثم، قال: قال رجلٌ لابن سيرين: أستقبلُ القبلة في الطريق، أليس لي النّظرة الأولى ثم أصرفُ عنها بصري؟ قال: أما تقرأ القرآن: ﴿يَغُضُّوا مِن أبْصارِهِمْ﴾ [النور:٣٠]، ﴿يَعْلَمُ خائِنَةَ الأَعْيُنِ وما تُخْفِي الصُّدُورُ﴾؟!١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٩‏/‏٣٦١ (١٧٥٠٦).
التفسير بالمأثور لسورة غافر كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١٩ من سورة غافر

١٢ وقفةً في هذه الآية

  • يقول الله ﷻ { يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور } تذكر هذه الآية العظيمة واجعلها نصب عينيك كلما سولت لك نفسك لفعل المعصية

    — نايف القصير

  • كفيك في النظرة المحرمة في الخلوة أنها خيانة لربك تأمل قوله {يعلم (خائنة) الأعين} فسماها خائنة

    — محمد الربيعة

  • (يعلم خائنة اﻷعين وما تخفي الصدور) لا تعالج العيون وتهمل ما خفي في الصدور!!

    — عقيل الشمري

  • (يعلم خائنة الأعين!) أن تسرق النظر من غير علم من حولك،،

    — وليد العاصمي

  • كيف تصنع هذه الآية بقلب المؤمن وتعدّل مساره ؛ حين يضعها أمام ناظره ، ويستشعر معناها !! ﴿ يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور ﴾

    — بدون مصدر

  • سوء الظن كسوء القول فكما يحرم أن تحدث غيرك بمساوئ الغير فليس لك أن تحدث نفسك وتسيء الظن بأخيك (يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور)!!

    — أبو حامدالغزالى

  • ‏{يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور} اعرضها على نفسك وقلبك

    — محمد الربيعة

  • "يعلم خائنة الأعين" هو النظر الذي يخفيه العبد من جليسه(نظر المسارقة)"وما تخفي الصدور"مما لم يبينه العبد فالله ﷻ يعلم ذلك الخفي فغيره من باب أولى

    — تفسير السعدي

  • .(يعلم خائنة اﻷعين وما تخفي الصدور) لا تعالج العيون وتهمل ما خفي في الصدور!!

    — عقيل الشمري

  • [[برنامج روح]]

    — سعد العتيق

  • ﴿‏ يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور ﴾ : ‏اختلاسات النظر و ما تخفيه الصدور ‏خَفية على البشر؛ ولكنها معلومة عند من يعلم الخطرات واللحظات والوساوس سبحانه، ‏فكن على حذر أن يراك حيث نهاك .

    — محمد الغرير

  • ﴿‏ يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور ﴾ أمران شديدا الخفاء على الناس : { ‏اختلاس نظرة لمحرم } ، { خاطرة فى صدر } لكن الله يعلمهما.

    — محمد الغرير

ترجمات معاني الآية ١٩ من سورة غافر

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(19) He knows that which deceives the eyes and what the breasts conceal.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال