مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي
عن الكتاب
( والخامس ) قوله ﴿يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور﴾ والمعنى أنه سبحانه عالم لا يعزب عن علمه مثقال ذرة في السموات ولا في الأرض، والحاكم إذا بلغ في العلم إلى هذا الحد كان خوف المذنب منه شديدا جدا، قال صاحب «الكشاف » : الخائنة صفة النظرة أو مصدر بمعنى الخائنة، كالعافية المعافاة، والمراد استراق النظر إلى ما لا يحل كما يفعل أهل الريب، والمراد بقوله ﴿وما تخفي الصدور﴾ مضمرات القلوب، والحاصل أن الأفعال قسمان : أفعال الجوارح وأفعال القلوب، أما أفعال الجوارح، فأخفاها خائنة الأعين، والله أعلم بها، فكيف الحال في سائر الأعمال. وأما أفعال القلوب، فهي معلومة لله تعالى لقوله ﴿وما تخفي الصدور﴾ فدل هذا على كونه تعالى عالما بجميع أفعالهم.