اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي
عن الكتاب
ولما بالغ في تخويفهم بأحوال أهل الآخرة أردفه بيان تخويفهم بأحوال أهل الدنيا فقال ﴿أَوَلَمْ يَسِيروُاْ فِي الأرض فَيَنظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الذين كَانُواْ مِن قَبْلِهِمْ﴾ والمعنى أن العاقل من اعتبر بغيره، فإن الذين مَضَوْا من الكفار كانوا أشد قوة من هؤلاء الحاضرين من الكفار، وأقوى آثاراً في الأرض أي حصونهم وقصورهم وعساكرهم، فلما كذبوا رسلهم أهلكهم الله عاجلاً حتى إن هؤلاء الجاحدين(١) من الكفار شاهدوا تلك الآثار فحذرهم الله من مثل ذلك وقال ﴿وَمَا لَهُم مِّنَ الله مِن وَاقٍ﴾ [الرعد: ٣٤] أي لما نزل العذاب بهم لم يجدوا مُعِيناً يخلصهم(٢).
قوله «فَيَنْظُرُوا » يجوز أن يكون منصوباً في جواب الاستفهام، وأن يكون مجزوماً نَسَقاً على ما قبله(٣) كقوله :
رواه بعضهم بالجزم، والنصب(٥).
قوله «مِنْهُمْ قُوَّةً » قرأ ابن عامر «مِنْكُمْ » «على سبيل الالتفات(٦)، وكذلك هو في مصاحفهم، والباقون «منهم » بضمير الغيبة جرياً على ما سبق من الضمائر الغائبة.
قوله :«وَآثارا » عطف على «قوة » وهو في قوة قوله ﴿وَتَنْحتُونَ مِنَ الجِبَالِ بُيُوتاً آمِنِينَ(٧)﴾. وجعله الزمخشري منصوباً بمقدر، قال : أو أراد أكثر آثاراً(٨) كقوله :«مُتَقَلِّداً سَيْفاً وَرُمْحاً(٩) » ( يعني وَمُعْتَقِلاً رُمْحاً )(١٠) ولا حاجة إلى هذا مع الاستغناء عنه.
قوله «فَيَنْظُرُوا » يجوز أن يكون منصوباً في جواب الاستفهام، وأن يكون مجزوماً نَسَقاً على ما قبله(٣) كقوله :
| ٤٣٣١ أَلَمْ تَسْأَلْ فَتُخْبِرْكَ الرُّسُومُ | . . . . . . . . . . . . . (٤) |
قوله «مِنْهُمْ قُوَّةً » قرأ ابن عامر «مِنْكُمْ » «على سبيل الالتفات(٦)، وكذلك هو في مصاحفهم، والباقون «منهم » بضمير الغيبة جرياً على ما سبق من الضمائر الغائبة.
قوله :«وَآثارا » عطف على «قوة » وهو في قوة قوله ﴿وَتَنْحتُونَ مِنَ الجِبَالِ بُيُوتاً آمِنِينَ(٧)﴾. وجعله الزمخشري منصوباً بمقدر، قال : أو أراد أكثر آثاراً(٨) كقوله :«مُتَقَلِّداً سَيْفاً وَرُمْحاً(٩) » ( يعني وَمُعْتَقِلاً رُمْحاً )(١٠) ولا حاجة إلى هذا مع الاستغناء عنه.
١ في ب كذلك وفي الرازي الحاضرين..
٢ انظر الرازي ٢٧/٥٣ و٥٢..
٣ قال ذلك ابن الأنباري في البيان ٢/٣٣٠..
٤ من شواهد إمام النحاة الخمسين وهو صدر بيت من تمام الوافر عجزه: على فرتاج والطلل القديم.
وفرتاج: اسم موضع وشاهده: "فتخبرك" حيث يجوز فيها الجزم والنصب الجزم نسقا على ما قبله والنصب على تقدير أن بعد فاء السببية بعد طلب وهو لاستفهام. انظر الكتاب ٣/٣٤، والبحر ٧/٤٥٧ واللسان فرتج، والتبصرة للصيمري ٤٠٢، والرد على النحاة لابن مضاء ١١٧..
٥ في ب بالنصب والجزم..
٦ الإتحاف ٣٧٨ والسبعة ٥٦٩ والنشر ٢/٣٦٥ وهي متواترة..
٧ إن كان يقصد آية الشعراء ٤٩ فهي "وتنحتون من الجبال بيوتا فارهين" وإن كان يقصد آية الحجر ٨٢ فهي ﴿وكانوا ينحتون منن الجبال بيوتا آمنين﴾ وإلا فقد لفق بين آيتين..
٨ الكشاف ٣/٤٢٢..
٩ سبق الكلام عليه..
١٠ زيادة من الدر المصون ٤/٦٨٧..
٢ انظر الرازي ٢٧/٥٣ و٥٢..
٣ قال ذلك ابن الأنباري في البيان ٢/٣٣٠..
٤ من شواهد إمام النحاة الخمسين وهو صدر بيت من تمام الوافر عجزه: على فرتاج والطلل القديم.
وفرتاج: اسم موضع وشاهده: "فتخبرك" حيث يجوز فيها الجزم والنصب الجزم نسقا على ما قبله والنصب على تقدير أن بعد فاء السببية بعد طلب وهو لاستفهام. انظر الكتاب ٣/٣٤، والبحر ٧/٤٥٧ واللسان فرتج، والتبصرة للصيمري ٤٠٢، والرد على النحاة لابن مضاء ١١٧..
٥ في ب بالنصب والجزم..
٦ الإتحاف ٣٧٨ والسبعة ٥٦٩ والنشر ٢/٣٦٥ وهي متواترة..
٧ إن كان يقصد آية الشعراء ٤٩ فهي "وتنحتون من الجبال بيوتا فارهين" وإن كان يقصد آية الحجر ٨٢ فهي ﴿وكانوا ينحتون منن الجبال بيوتا آمنين﴾ وإلا فقد لفق بين آيتين..
٨ الكشاف ٣/٤٢٢..
٩ سبق الكلام عليه..
١٠ زيادة من الدر المصون ٤/٦٨٧..