البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
﴿أوَلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين كانوا من قبلهم﴾ : أحال قريشاً على الاعتبار بالسير، وجاز أن يكون فينظروا مجزوماً عطفاً على يسيروا وأن يكون منصوباً على جواب النفي، كما قال :
ألم تسأل فتخبرك الرسوم. . .
وتقدم الكلام على مثل هذه الجملة، وحمل الزمخشري هم على أن يكون فصلاً ولا يتعين، إذ يجوز أن يكون هم توكيداً لضمير كانوا.
وقرأ الجمهور : منهم بضمير الغيبة ؛ وابن عامر : منكم بضمير الخطاب على سبيل الالتفات.
﴿وآثاراً في الأرض﴾ : معطوف على قوة، أي مبانيهم وحصونهم وعددهم كانت في غاية الشدة.
﴿وتنحتون من الجبال بيوتاً﴾ وقال الزمخشري : أو أرادوا أكثر آثاراً لقوله :
متقلداً سيفاً ورمحاً. . .
انتهى.
أي : ومعتقلاً رمحاً، ولا حاجة إلى ادعاء الحذف مع صحة المعنى بدونه.
﴿من واق﴾ : أي وما كان لهم من عذاب الله من ساتر بمنعهم منعه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى