فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني

عن الكتاب
لما خوّفهم سبحانه بأحوال الآخرة أردفه ببيان تخويفهم بأحوال الدنيا، فقال :﴿أَوَ لَمْ يَسِيروُاْ فِي الأرض فَيَنظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عاقبة الذين كَانُواْ مِن قَبْلِهِمْ﴾ أرشدهم سبحانه إلى الاعتبار بغيرهم، فإن الذين مضوا من الكفار ﴿كَانُواْ هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً﴾ من هؤلاء الحاضرين من الكفار وأقوى ﴿وَآثَاراً فِي الأرض﴾ بما عمروا فيها من الحصون والقصور، وبما لهم من العدد والعدّة، فلما كذبوا رسلهم أهلكهم الله. وقوله :﴿فَيَنظُرُواْ﴾ إما مجزوم بالعطف على يسيروا، أو منصوب بجواب الاستفهام، وقوله :﴿كَانُواْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً﴾ بيان للتفاوت بين حال هؤلاء وأولئك. وقوله :﴿وَءاثَاراً﴾ عطف على قوّة. قرأ الجمهور :﴿أشد منهم﴾، وقرأ ابن عامر :" أشد منكم " على الالتفات ﴿فَأَخَذَهُمُ الله بِذُنُوبِهِمْ﴾ أي بسبب ذنوبهم ﴿وَمَا كَانَ لَهُم مّنَ الله مِن وَاقٍ﴾ أي من دافع يدفع عنهم العذاب، وقد مرّ تفسير هذه الآية في مواضع.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى