تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور

عن الكتاب
وأفاد المضارع في قوله :﴿تأتيهم﴾ تجدد الإتيان مرة بعد مرة لمجموع تلك الأمم، أي يأتي لكل أمة منهم رسول، فجمع الضمير في ﴿تأتيهم﴾ و ﴿رسلهم﴾ وجمع الرسل في قوله :﴿رسلهم﴾ من مقابلة الجمع بالجمع، فالمعنى : أن كل أمة منهم أتاها رسول. ولم يؤت بالمضارع في قوله :﴿فكفروا﴾ لأن كفر أولئك الأمم واحد وهو الإِشراك وتكذيب الرسل.
وكرر قوله :﴿فأخَذَهُمُ الله﴾ بعد أن تقدم نظيره في قوله :﴿فأخَذَهُمُ الله بِذُنُوبِهِم﴾ الخ إطناباً لتقرير أخذ الله إياهم بكفرهم برسلهم، وتهويلاً على المنذَرين بهم أن يُساوُوهم في عاقبتهم كما سَاوَوْهم في أسبابها.
وجملة :﴿إنَّه قَوِيٌّ شَدِيد العِقَابِ﴾ تعليل وتبيين لأخذ الله إياهم وكيفيته وسرعة أخذه المستفادة من فاء التعقيب، فالقويّ لا يعجزه شيء فلا يعطل مراده ولا يتريث، و ﴿شديد العقاب﴾ بيان لذلك الأخذ على حد قوله تعالى :﴿فأخذناهم أخذ عزيز مقتدر﴾ [القمر: ٤٢].

تفسير هذه الآية من كتب أخرى