روح البيان — إسماعيل حقي

عن الكتاب
عنه من شواهد الحق فتذهب النفس معه وتسرق بحثه حظها من النظر بالشهوة فذلك النظر منها غير مرضى فى الشرع والطريقة والحقيقة وكذا نظر الروح الى الحق بالوسائط خيانة فيلزم عليه أن يصبر على الانقباض الى أن يتجلى له جمال الحق بغير واسطة (قال الشيخ سعدى)
چرا طفل يك روزه هوشش نبردكه در صنع ديدن چهـ بالغ چهـ خرد
محقق همى بيند اندر ابلكه در خوبرويان چين و چكل
ومن الله التوفيق لنظر التحقيق وَاللَّهُ يَقْضِي يحكم بِالْحَقِّ اى بالصدق والعدل فى حق كل محسن ومسىء لانه المالك الحاكم على الإطلاق فلا يقضى بشىء الا وهو حق وعدل يستحقه المكلف ويليق به ففيه تشديد لخوف المكلف وَالَّذِينَ يَدْعُونَ اى يعبدونهم مِنْ دُونِهِ تعالى وهم الأصنام وبالفارسية وآنان هم را كه مى پرستند مشركان بدون خدا لا يَقْضُونَ بِشَيْءٍ حكمى نمى كنند ايشان بچيزى زيرا كه اگر جماداند ايشانرا قدرت بدان نيست واگر حيوانند مخلوق ومملوك اند ومخلوق را قوت حكم وفرمان نيست وفى الإرشاد هذا تهكم بهم لأن جمادا لا يقال فى حقه يقضى ولا يقضى إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ تقرير لعلمه تعالى بخائنة الأعين وقضائه بالحق فان من يسمع ما يقولون ويبصر ما يفعلون إذا قضى قضى بالحق ووعيد لهم على ما يفعلون ويقولون وتعريض بحال ما يدعون من دونه فانهم عريانون عن التلبس بهاتين الصفتين فكيف يكونون معبودين وفى الآية اشارة الى ان الله تعالى يقضى للاجانب بالبعاد وبالوصال لاهل الوداد ويخرج السالكين من تعلقات اوصافهم على ما قضى به وقدر فى الأزل وان كان بواسطة ايمانهم وأعمالهم الصالحة ان الله قد سمع سؤال الحوائج فى الأزل وهم بعد فى العدم وكذا سمع انين نفوس المذنبين وحنين قلوب المحبين وابصر بحاجاتهم ثم انه لما بالغ فى تخويف الكفار بأحوال الآخرة اردفه بالتخويف بأحوال الدنيا فقال أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ آيا سفر نميكنند مشركان مكه در زمين شام ويمن براى تجارت فَيَنْظُرُوا يجوز ان يكن منصوبا بالعطف على يسيروا وان يكون منصوبا على أنه جواب الاستفهام كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ كانُوا مِنْ قَبْلِهِمْ اى مآل حال من قبلهم من الأمم المكذبة لرسلهم كعاد وثمود وأضرابهم وكانت ديارهم ممر تجار قريش كانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً قدرة وتمكنا من التصرفات وانما جيىء بضمير الفصل مع أن حقه التوسط بين معرفتين كقوله أولئك هم المفلحون لمضاهاة افعل من للمعرفة فى امتناع دخول اللام عليه وَآثاراً فِي الْأَرْضِ مثل القلاع الحصينة والمدن المتينة فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ عاقبهم واهلكهم بسبب كفرهم وتكذيبهم وَما كانَ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ من عذاب الله مِنْ واقٍ يقيهم ويحفظهم ذلِكَ اى ما ذكر من الاخذ بِأَنَّهُمْ اى بسبب انهم كانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ اى بالمعجزات او بالاحكام الظاهرة فَكَفَرُوا بها وكذبوا رسلهم فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ أخذا عاجلا إِنَّهُ قَوِيٌّ متمكن مما يريد غاية التمكن شَدِيدُ الْعِقابِ لاهل الشرك لا يعتبر عقاب دون عقابه فهؤلاء قد شاهدوا مصارعهم وآثار هلاكهم فبأى وجه أمنوا أن يصيبهم مثل
ما أصابهم من العذاب واعلم أن اهل السعادة قد شكروا الله على نعمة الوجود فزادهم نعمة الايمان فشكروا نعمة الايمان فزادهم نعمة الولاية فشكروا نعمة الولاية فزادهم نعمة القرب والمعرفة فى الدنيا ونعمة الجوار فى الآخرة واهل الشقاوة قد كفروا نعمة الوجود فعذبهم الله بالكفر والبعاد والطرد واللعن فى الدنيا وعذبهم فى الآخرة بالنار وانواع التعذيبات وفى قوله ذلك بانهم إلخ اشارة الى أن بعض السالكين والقاصدين الى الله تعالى ان لم يصل الى مقصوده يعلم أن موجب حجابه وحرمانه اعتراض خامر قلبه على شيخه او على غيره من المشايخ فى بعض أوقاته ولم يتداركه بالتوبة والانابة فان الشيوخ بمحل الأنبياء للمريدين وفى الخبر الشيخ فى قومه كالنبى فى أمته (وفى المثنوى)
كفت پيغمبر كه شيخى رفته پيشچونبى باشد ميان قوم خويش
انه قوى على الانتقام من الأعداء للاولياء شديد العقاب فى الانتقام من الأعداء وفى شرح الأسماء للزروقى القوى هو الذي لا يلحقه ضعف فى ذاته ولا فى صفاته ولا فى أفعاله فلا يمسه نصب ولا تعب ولا يدركه قصور ولا عجز فى نقض ولا إبرام ومن عرف أن الله تعالى هو القوى رجع اليه عن حوله وقوته وخاصيته ظهور القوة فى الوجود فما تلاه ذو همة ضعفة إلا وجد القوة ولا ذو جسم ضعيف الا كان له ذلك ولو ذكره مظلوم بقصد إهلاك الظالم الف مرة كان له ذلك وكفى امره وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى ملتبسا بِآياتِنا وهى المعجزات التسع وَسُلْطانٍ مُبِينٍ اى وحجة قاهرة ظاهرة كالعصا أفردت بالذكر مع اندراجها تحت الآيات تفخيما لشأنها فهو من قبيل عطف الخاص على العام إِلى فِرْعَوْنَ بسوى فرعون كه أعظم عمالقه مصر بود ودعواى ربوبيت ميكرد وَهامانَ وهامان وزير او بود وخصهما بالذكر لأن الإرسال إليهما إرسال الى القوم كلهم لكونهم تحت تصرف الملك والوزير تابعين لهما والناس على دين ملوكهم وَقارُونَ خص بالذكر لكونه بمنزلة الملك من حيث كثرة أمواله وكنوزه ولا شك أن الإرسال الى قارون متاخر عن الإرسال الى فرعون وهامان لأنه كان اسرائيليا ابن عم موسى مؤمنا فى الأوائل اعلم بنى إسرائيل حافظا للتوراة ثم تغير حاله بسبب الغنى فنافق كالسامرى فصار ملحقا بفرعون وهامان فى لكفر والهلاك فاحفظ هذا ودع ما قاله اكثر اهل التفسير فى هذا المقام فَقالُوا فى حق ما أظهره من المعجزات خصوصا فى امر العصا انه ساحِرٌ او ساحرست كه خارق عادت مى نمايد از روى سحر وقالوا فيما ادعاه فى رسالة رب العالمين انه كَذَّابٌ دروغ كويست در انكه مى كويد خداى هست ومن رسول اويم والكذاب الذي عادته الكذب بان يكذب مرة بعد اخرى ولم يقولوا سحار لأنهم كانوا يزعمون أنه ساحر وأن سحرتهم اسحر منه كما قالوا يأتوك بكل سحار عليم وفيه تسلية لرسول الله عليه السلام وبيان عاقبة من هو أشد من قريش بطشا وأقربهم زمانا وفى التأويلات النجمية يشير بقوله ولقد أرسلنا إلخ الى انه تعالى من عواطف إحسانا يرسل أفضل خلقه فى وقته الى من هو أرذل خلقه ويبعث أخص عباده الى اخس عباده ليدعوه الى حضرة جلاله لاصلاح حاله بفضله ونواله

تفسير هذه الآية من كتب أخرى