الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
لما سمع موسى عليه السلام بما أجراه فرعون من حديث قتله : قال لقومه ﴿إِنّى عُذْتُ﴾ بالله الذي هو ربي وربكم، وقوله :﴿وَرَبِّكُمْ﴾ فيه بعث لهم على أن يقتدوا به، فيعوذوا بالله عياذه، ويعتصموا بالتوكل عليه اعتصامه، وقال :﴿مّن كُلِّ مُتَكَبّرٍ﴾ لتشمل استعاذته فرعون وغيره من الجبابرة، وليكون على طريقة التعريض ؛ فيكون أبلغ، وأراد بالتكبر : الاستكبار عن الإذعان للحق، وهو أقبح استكبار وأدله على دناءة صاحبه ومهانة نفسه، وعلى فرط ظلمه وعسفه، وقال :﴿لاَّ يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الحساب﴾ لأنه إذا اجتمع في الرجل التجبر والتكذيب بالجزاء وقلة المبالاة بالعاقبة، فقد استكمل أسباب القسوة والجراءة على الله وعباده، ولم يترك عظيمة إلاّ ارتكبها : وعذت ولذت : أخوان. وقرىء :«عت » بالإدغام.