حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي

عن الكتاب
قوله: ﴿وَقَالَ رَجُلٌ مُّؤْمِنٌ﴾ لما التجأ موسى إلى مولاه تعالى، قيض له من يخاصم عنه هذا اللعين، قال ابن عباس: لم يكن من آل فرعون مؤمن غيره، وغير امرأة فرعون، وغير المؤمن الذي قال لموسى﴿ إِنَّ ٱلْمَلأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ ﴾[القصص: ٢٠] الخ، وفي الحديث:" الصديقون: حبيب النجار من آل يس، ومؤمن آل فرعون الذي قال: ﴿أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ﴾، والثالث أبو بكر الصديق وهو أفضلهم "وكان اسم الرجل حزقيل، وقيل شمعان بفتح المعجمة بوزن سلمان. قوله: (قيل هو ابن عمه) وقيل: كان من بني إسرائيل يكتم إيمانه من آل فرعون. قوله: (أي لأن) ﴿يَقُولَ﴾ الخ، أي لأجل هذا القول، من غير تأمل وتفكر. قوله: ﴿وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ﴾ الجملة حالية من فاعل ﴿يَقُولَ﴾.
قوله: ﴿بَعْضُ ٱلَّذِي يَعِدُكُمْ﴾ أي إن لم يصبكم كله، فلا أقل من أن يصيبكم بعضه، إن تعرضتم له بسوء. قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ﴾ هذا من الكلام الموجه إلى موسى وفرعون، فالأول معناه: أن الله هدى موسى إلى الإتيان بالمعجزات، ومن كان كذلك فلا يكون مسرفاً كذاباً، فموسى ليس بمسرف ولا كذاب، والثاني معنا: أن فرعون مسرف في عزمه على قتل موسى، كذاب في ادعائه الألوهية، وحينئذ فالله لا يهدي من هذا وصفه. قوله: ﴿يٰقَومِ لَكُمُ ٱلْمُلْكُ﴾ الخ، أي فلا تفسدوا أمركم، ولا تتعرضوا لبأس الله بقتل هذا الرجل قوله: (حال) أي من الضمير في ﴿لَكُمُ﴾.
قوله: ﴿قَالَ فِرْعَوْنُ﴾ أي بعد أن سمع تلك النصيحة ولم يقبلها. قوله: (أي ما أشير عليكم بما أشير به على نفسي) أي فلا أظهر لكم أمراً وأكتم عنكم غيره. قوله: ﴿وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ﴾ أي ما أدعوكم إلا إلى طريق الهدى. قوله: (أي يوم حزب بعد حزب) ﴿يَوْمِ ٱلأَحْزَابِ﴾ أشار بذلك إلى أن الكلام على حذف مضاف. قوله: (عادة) تفسير للدأب. والمعنى جزاء الأمر الذي اعتادوه واستمروا عليه وهو كفرهم. قوله: ﴿وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعِبَادِ﴾ أي فلا يعاقبهم بغير ذنب. قوله: ﴿وَيٰقَوْمِ إِنِّيۤ أَخَافُ عَلَيْكُمْ﴾ الخ، لما خوفهم بالعذاب الدنيوي، شرع يخوفهم بالعذاب الأخروي. قوله: (بحذف الياء) أي في الوصل والوقف، وقوله: (وإثباتها) أي في الوصل والوقف، فالقراءات أربع سبعيات، وهذا في اللفظ، وأما في الخط فمحذوفة لا غير. قوله: (وغير ذلك) من جملته أن ينادى: ألا إن فلاناً سعد سعادة لا يشقى بعدها أبداً، وفلاناً شقي شقاوة لا يسعد بعدها أبداً، وأن ينادي حين يذبح الموت: يا أهل الجنة خلود بلا موت، ويا أهل النار خلود بلا موت، وأن ينادي المؤمن: هاؤم اقرؤوا كتابيه، وينادي الكافر: يا ليتني لم أوت كتابيه، وأن ينادي بعض الظالمين بعضاً بالويل والثبور، فهذه الأمور كلها تقع في هذا اليوم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى