الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني

عن الكتاب
﴿يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ﴾: كالنظرة الثانية إلى غير المحرم أو خيانتها ﴿وَمَا تُخْفِي ٱلصُّدُورُ * وَٱللَّهُ يَقْضِي بِٱلْحَقِّ وَٱلَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ﴾: من الأصنام ﴿لاَ يَقْضُونَ بِشَيْءٍ﴾: لأنهم جماد ﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ﴾: للأقوال ﴿ٱلْبَصِيرُ﴾: بالأفعال ﴿أَوَلَمْ يَسِيروُاْ فِي ٱلأَرْضِ فَيَنظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ ٱلَّذِينَ كَانُواْ مِن قَبْلِهِمْ كَانُواْ هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَآثَاراً فِي ٱلأَرْضِ﴾: كالحصون وغيرها ﴿فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ﴾: عذابه ﴿مِن وَاقٍ * ذَلِكَ﴾: الأخذ ﴿بِأَنَّهُمْ كَانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ﴾: من المعجزات ﴿فَكَفَرُواْ﴾: بها ﴿فَأَخَذَهُمُ ٱللَّهُ إِنَّهُ قَوِيٌّ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ * وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَىٰ بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ﴾: حجة ﴿مُّبِينٍ﴾: بين ﴿إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَقَارُونَ فَقَالُواْ﴾: هو ﴿سَاحِرٌ كَـذَّابٌ * فَلَمَّا جَآءَهُمْ بِٱلْحَقِّ﴾: بالحجة على نبوته ﴿مِنْ عِندِنَا قَالُواْ ٱقْتُلُوۤاْ أَبْنَآءَ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ وَٱسْتَحْيُواْ نِسَآءَهُمْ﴾: أي: أعيدوا ما كنتم تفعلون بهم ﴿وَمَا كَـيْدُ ٱلْكَافِرِينَ﴾: أي: كيدهم ﴿إِلاَّ فِي ضَلاَلٍ﴾: ضياع ﴿وَقَالَ فِرْعَوْنُ﴾: لمن معه ﴿ذَرُونِيۤ أَقْتُلْ مُوسَىٰ وَلْيَدْعُ رَبَّهُ﴾: ليقيه عني ﴿إِنِّيۤ أَخَافُ﴾: إن لم أقتله ﴿أَن يُبَدِّلَ دِينَكُـمْ أَوْ أَن يُظْهِرَ فِي ٱلأَرْضِ ٱلْفَسَادَ﴾: من الفتن ﴿وَقَالَ مُوسَىٰ﴾: لقومه حين سمع ذلك ﴿إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُـمْ﴾: أضافة إلهم حَثًّا على موافقته ﴿مِنْ كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لَا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسَابِ﴾: فإن المؤمن به لا يظلم، ذكر وصفا يعمه لتعميم الاستعاذة وليدل على الداعي على ذلك ﴿وَقَالَ رَجُلٌ مُّؤْمِنٌ مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ﴾: ابن عمه وولي عهدة حزبيل أو سمعان أو حبيب ﴿يَكْتُمُ إِيمَانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلاً أَن﴾: لأن ﴿يَقُولَ رَبِّيَ ٱللَّهُ وَقَدْ جَآءَكُمْ بِٱلْبَيِّنَاتِ﴾: من المعجزات ﴿مِن رَّبِّكُمْ﴾: على صدقه ﴿وَإِن يَكُ كَاذِباً فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ﴾: أي: وباله ﴿وَإِنْ يَكُ صَادِقًا يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ﴾: وهو العذاب العاجل، أي: لا أقل من ذلك، تكلم على سبيل التنزيل نصحا ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ﴾: كلام ذو وجهين، نظرا إلى موسى وفرعون ﴿يٰقَومِ لَكُمُ ٱلْمُلْكُ ٱلْيَوْمَ ظَاهِرِينَ﴾: غالبين ﴿فِي ٱلأَرْضِ﴾: أي: مصر ﴿فَمَنْ يَنْصُرُنَا مِنْ بَأْسِ اللَّهِ﴾: عذابه ﴿إِن جَآءَنَا﴾: أي: فلا تتعرضوا لبأسه بقتله ﴿قَالَ فِرْعَوْنُ مَآ أُرِيكُمْ﴾: أي: أشير عليكم ﴿إِلاَّ مَآ أَرَىٰ﴾: أي: أستصوبه من قتله ﴿وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ﴾: الصَّواب ﴿وَقَالَ ٱلَّذِيۤ آمَنَ﴾: من آله: ﴿يٰقَوْمِ إِنِّيۤ أَخَافُ عَلَيْكُمْ﴾: بتكذبيه ﴿مِّثْلَ يَوْمِ﴾: أي: وقائع ﴿ٱلأَحْزَابِ﴾: أي: يوم: حِزْب حِزْب، فجمع للتكرير كـ﴿ أُولَـٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ ﴾[البقرة: ١٥٧] ﴿مِثْلَ﴾: بدل من مثل جزاء ﴿دَأْبِ﴾: أي: عادة ﴿قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَٱلَّذِينَ مِن بَعْدِهِمْ﴾: في تكذيب رسلهم ﴿وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعِبَادِ﴾: أي: لا يعاقب بلا ذنب ولا يخلي ظالما بلا انتقام ﴿وَيٰقَوْمِ إِنِّيۤ أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ ٱلتَّنَادِ﴾: القيامة، يكثر فيها التنادي كما مر في الأعراف ﴿يَوْمَ تُوَلُّونَ﴾: عن الموقف ﴿مُدْبِرِينَ﴾: منصرفين عنه إلى النار ﴿مَا لَكُمْ مِّنَ ٱللَّهِ﴾: أي: عذابه ﴿مِنْ عَاصِمٍ وَمَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ * وَلَقَدْ جَآءَكُـمْ يُوسُفُ﴾: بن يعقوب على الأصح، وقيل: ابن إبراهيم بن يوسف ﴿مِنْ قَبْلُ بِالْبَيِّنَاتِ﴾: من المعجزات، إذ بعث إلى القبط فما أطاعوه لعبادة الله بل لوزارته ﴿فَمَا زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِّمَّا جَآءَكُـمْ بِهِ حَتَّىٰ إِذَا هَلَكَ﴾: مَاتَ ﴿قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُولًا﴾: ضممتم إلى تكذيبه تكذيب رسل بعده ﴿كَذَلِكَ﴾: الإضلال ﴿يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ﴾: في المعاصي ﴿مُّرْتَابٌ﴾: شَاك في دينه

تفسير هذه الآية من كتب أخرى