الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
وفسرهم بقوم نوح وعاد وثمود، ولم يلبس أنّ كلّ حزب منهم كان له يوم دمار، اقتصر على الواحد من الجمع ؛ لأنّ المضاف إليه أغنى عن ذلك كقوله :
كُلُوا فِي بَعْضِ بَطْنِكُمُو تَعِفُّوا ***
وقال الزجاج : مثل يوم حزب حزب، ودأب هؤلاء : دؤبهم في عملهم من الكفر والتكذيب وسائر المعاصي، وكون ذلك دائباً دائماً منهم لا يفترون عنه، ولا بدَّ من حذف مضاف، يريد : مثل جزاء دأبهم.
فإن قلت : بم انتصب مثل الثاني ؟ قلت : بأنه عطف بيان لمثل الأوّل ؛ لأنّ آخر ما تناوله الإضافة قوم نوح، ولو قلت أهلك الله الأحزاب : قوم نوح وعاد وثمود، لم يكن إلاّ عطف بيان لإضافة قوم إلى أعلام، فسرى ذلك الحكم إلى أوّل ما تناولته الإضافة ﴿وَمَا الله يُرِيدُ ظُلْماً لّلْعِبَادِ﴾ يعني : أن تدميرهم كان عدلاً وقسطاً، لأنهم استوجبوه بأعمالهم، وهو أبلغ من قوله تعالى :﴿وَمَا رَبُّكَ بظلام لّلْعَبِيدِ﴾ [فصلت: ٤٦] حيث جعل المنفى إرادة الظلم ؛ لأنّ من كان عن أرادة الظلم بعيداً، كان عن الظلم أبعد. وحيث نكر الظلم، كأنه نفى أن يريد ظلماً ما لعباده. ويجوز أن يكون معناه كمعنى قوله تعالى :﴿وَلاَ يرضى لِعِبَادِهِ الكفر﴾ [الزمر: ٧] أي : لا يريد لهم أن يظلموا ؛ يعني أنه دمّرهم لأنهم كانوا ظالمين.
كُلُوا فِي بَعْضِ بَطْنِكُمُو تَعِفُّوا ***
وقال الزجاج : مثل يوم حزب حزب، ودأب هؤلاء : دؤبهم في عملهم من الكفر والتكذيب وسائر المعاصي، وكون ذلك دائباً دائماً منهم لا يفترون عنه، ولا بدَّ من حذف مضاف، يريد : مثل جزاء دأبهم.
فإن قلت : بم انتصب مثل الثاني ؟ قلت : بأنه عطف بيان لمثل الأوّل ؛ لأنّ آخر ما تناوله الإضافة قوم نوح، ولو قلت أهلك الله الأحزاب : قوم نوح وعاد وثمود، لم يكن إلاّ عطف بيان لإضافة قوم إلى أعلام، فسرى ذلك الحكم إلى أوّل ما تناولته الإضافة ﴿وَمَا الله يُرِيدُ ظُلْماً لّلْعِبَادِ﴾ يعني : أن تدميرهم كان عدلاً وقسطاً، لأنهم استوجبوه بأعمالهم، وهو أبلغ من قوله تعالى :﴿وَمَا رَبُّكَ بظلام لّلْعَبِيدِ﴾ [فصلت: ٤٦] حيث جعل المنفى إرادة الظلم ؛ لأنّ من كان عن أرادة الظلم بعيداً، كان عن الظلم أبعد. وحيث نكر الظلم، كأنه نفى أن يريد ظلماً ما لعباده. ويجوز أن يكون معناه كمعنى قوله تعالى :﴿وَلاَ يرضى لِعِبَادِهِ الكفر﴾ [الزمر: ٧] أي : لا يريد لهم أن يظلموا ؛ يعني أنه دمّرهم لأنهم كانوا ظالمين.