فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني
عن الكتاب
كرّر ذلك الرجل المؤمن دعاءهم إلى الله، وصرّح بإيمانه، ولم يسلك المسالك المتقدّمة من إيهامه لهم أنه منهم، وأنه إنما تصدّى التذكير كراهة أن يصيبهم بعض ما توعدهم به موسى كما يقوله الرجل المحبّ لقومه من التحذير عن الوقوع فيما يخاف عليهم الوقوع فيه، فقال :﴿ويا قوم مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النجاة وَتَدْعُونَنِي إِلَى النار﴾ أي : أخبروني عنكم كيف هذه الحال : أدعوكم إلى النجاة من النار، ودخول الجنة بالإيمان بالله، وإجابة رسله، وتدعونني إلى النار بما تريدونه مني من الشرك. قيل معنى ﴿مَا لِي أَدْعُوكُمْ﴾ : ما لكم أدعوكم ؟ كما تقول : ما لي أراك حزيناً، أي ما لك.