مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي
عن الكتاب
ثم استأنف ذلك المؤمن ونادى في المرة الثالثة وقال :﴿يا قوم مالي أدعوكم إلى النجاة وتدعونني إلى النار﴾ يعني أنا أدعوكم إلى الإيمان الذي يوجب النجاة، وتدعونني إلى الكفر الذي يوجب النار، فإن قيل لم كرر نداء قومه، ولم جاء بالواو في النداء الثالث دون الثاني ؟ قلنا أما تكرير النداء ففيه زيادة تنبيه لهم وإيقاظ من سنة الغفلة، وإظهار أن له بهذا المهم مزيد اهتمام، وعلى أولئك الأقوام فرط شفقة، وأما المجيء بالواو العاطفة فلأن الثاني يقرب من أن يكون عين الأول، لأن الثاني بيان للأول والبيان عين المبين، وأما الثالث فلأنه كلام مباين للأول والثاني فحسن إيراد الواو العاطفة فيه.