مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي
عن الكتاب
﴿لاَ جَرَمَ﴾ عند البصريين لا رد لما دعاه إليه قومه، و «جرم » فعل بمعنى حق و «أن » مع ما في حيزه فاعله أي حق ووجب بطلان دعوته ﴿أَنَّمَا تَدْعُونَنِى إِلَيْهِ لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِى الدنيا وَلاَ فِى الآخرة﴾ معناه أن تدعونني إليه ليس له دعوة إلى نفسه قط أي من حق المعبود بالحق أن يدعو العباد إلى طاعته، وما تدعون إليه وإلى عبادته لا يدعو هو إلى ذلك ولا يدعي الربوبية، أو معناه ليس له استجابة دعوة في الدنيا ولا في الآخرة أو دعوة مستجابة، جعلت الدعوة التي لا استجابة لها ولا منفعة كلا دعوة، أو سميت الاستجابة باسم الدعوة كما سمي الفعل المجازي عليه بالجزاء في قوله :«كما تدين تدان » ﴿وَأَنَّ مَرَدَّنَا إِلَى الله﴾ وأن رجوعنا إليه ﴿وَأَنَّ المسرفين﴾ وأن المشركين { هُمْ أصحاب النار