البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
وتقدم الكلام على لا جرم.
وقال الزمخشري هنا، وروي عن العرب : لا جرم أنه يفعل بضم الجيم وسكون الراء، يريد لا بد، وفعل وفعل أخوان، كرشد ورشد، وعدم وعدم.
﴿أنما﴾ : أي أن الذي تدعونني إليه، أي إلى عبادته، ﴿ليس له دعوة﴾، أي قدر وحق يجب أن يدعى إليه، أو ليس له دعوة إلى نفسه، لأن الجماد لا يدعو، والمعبود بالحق يدعو العباد إلى طاعته، ثم يدعو العباد إليها إظهاراً لدعوة ربهم.
وقال الزجاج : المعنى ليس له استجابة دعوة توجب الألوهية في الدنيا ولا في الآخرة، أو دعوة مستجابة جعلت الدعوة التي لا استجابة لها ولا منفعة كلا دعوة، أو سميت الاستجابة باسم الدعوة، كما سمى الفعل المجازى عليه باسم الجزاء في قوله : كما تدين تدان.
وقال الكلبي : ليست له شفاعة في الدنيا ولا في الآخرة، وكان فرعون أولاً يدعو الناس إلى عبادة الأصنام، ثم دعاهم إلى عبادة البقر، وكانت تعبد ما دامت شابة، فإذا هزلت أمر بذبحها ودعا بأخرى لتعبد.
فلما طال عليه الزمان قال :﴿أنا ربكم الأعلى﴾ ولما ذكر انتفاء دعوة ما عبد من دون الله وذكر أن مرد الجميع إلى الله، أي إلى جزائه، ﴿وأن المسرفين﴾ : وهم المشركون في قول قتادة، والسفاكون للدماء بغير حلها في قول ابن مسعود ومجاهد.
وقيل : من غلب شره خيره هو المسرف.
وقال عكرمة : هم الجبارون المتكبرون.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى