فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان

عن الكتاب
﴿لَا جَرَمَ﴾ قد تقدم تفسير هذا في سورة هود وجرم فعل ماض بمعنى حق، ولا الداخلة عليه لنفي ما ادعوه، ورد ما زعموه، وفاعل هذا الفعل هو قوله :﴿أَنَّمَا تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ﴾ أي حق ووجب بطلان دعوته، وما بمعنى الذي ؛ فكان حقها أن تكتب مفصولة من النون كما هو القاعدة، لكنها رسمت في المصحف الإمام موصولة بالنون كما أشار له ابن الجزري ﴿لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ﴾ قال الزجاج : معناه ليس له استجابة دعوة تنفع ؛ وقيل : ليس له دعوة توجب الألوهية ﴿فِي الدُّنْيَا وَلَا فِي الْآَخِرَةِ﴾ وقال الكلبي ليس له شفاعة ﴿وَأَنَّ مَرَدَّنَا إِلَى اللَّهِ﴾ أي مرجعنا ومصيرنا إليه بالموت أولا وبالبعث آخرا فيجازي كل أحد بما يستحقه من خير وشر.
﴿وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ﴾ أي المستكثرين من معاصي الله : قال قتادة وابن سيرين : يعني المشركين، وقال مجاهد والشعبي هم السفهاء السفاكون للدماء بغير حقها ؛ وبه قال ابن مسعود، وقال عكرمة الجبارون المتكبرون، وقيل : هم الذين تعدوا حدود الله، والمعنى حق أن المسرفين ﴿هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ﴾ أي أهل جهنم

تفسير هذه الآية من كتب أخرى