تفسير الشافعي — الشافعي

عن الكتاب
٣٦٨- قال الشافعي : واعلموا أن عذاب القبر حق لمن يكون من أهل العذاب، والدليل عليه قوله تعالى :﴿اِلنَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا﴾ ومعلوم أنهم لا يعرضون على النار قبل الموت وهم على ظهر الأرض، وفي القيامة لا غدو ولا عشي. ولأنه تعالى بين حكم القيامة بقوله :﴿وَيَوْمَ تَقُومُ اَلسَّاعَةُ أَدْخِلُوا آل فِرْعَوْنَ أَشَدَّ اَلْعَذَابَ﴾ فثبت أنهم يعرضون على النار في قبورهم. وروي في ذلك الأخبار : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول في دعاءه :« اللهم إني أعوذ بك من الكفر والفقر، اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر لا إله إلا أنت »(١) وكان يقول في الصلاة :« ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب القبر وعذاب النار »(٢) فإن لم يقع بهذا النقل عِلمٌ فلا خَبَرَ يوجب العلم أصلا. ( الكوكب الأزهر شرح الفقه الأكبر ص : ٣١. )
١ - أخرجه النسائي عن ابن أبي بكرة عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم بلفظ مغاير في الاستعاذة (٥٠) باب: الاستعاذة من الفقر (١٦)(ر٥٤٨٠). وفي السهو (١٣) باب: التعوذ في دبر الصلاة (٩٠)(ر١٣٤٦).
وأخرجه أحمد في مسند أبي بكرة نفيع بن الحرث بن كلدة. قال شاكر إسناده صحيح..

٢ - رواه أحمد في مسند عبد الله بن السائب رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول فيما بين ركني بني جمح وركن الأسود « ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار».
ورواه البيهقي في كتاب الحج باب القول في الطواف ٥/٨٤..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى