المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
قوله :﴿النار﴾ رفع على البدل من قوله :﴿سوء﴾ [غافر: ٤٥]. وقالت فرقة :﴿النار﴾ رفع بالابتداء وخبره :﴿يعرضون﴾. وقالت فرقة : هذا الغدو والشعي هو في الدنيا، أي في كل غدو وعشي من أيام الدنيا يعرض آل فرعون على النار(١). وروي في ذلك عن الهزيل بن شرحبيل والسدي : أن أرواحهم في أجواف الطير سود تروح بهم وتغدو إلى النار، وقاله الأوزاعي حين قال له رجل : إني رأيت طيوراً بيضاً تغدو من البحر ثم ترجع بالعشي سوداً مثلها، فقال الأوزاعي : تلك هي التي في حواصلها أرواح آل فرعون يحترق رياشها وتسود بالعرض على النار. وقال محمد بن كعب القرظي وغيره : أراد أنهم يعرضون في الآخرة على النار على تقدير ما بين الغدو والعشي، إذا لا غدو ولا عشي في الآخرة، وإنما ذلك على التقدير بأيام الدنيا وقوله :﴿ويوم تقوم الساعة﴾ يحتمل أن يكون ﴿يوم﴾ عطفاً على ﴿عشياً﴾، والعامل فيه ﴿يعرضون﴾، ويحتمل أن يكون كلاماً مقطوعاً والعامل في :﴿يوم﴾ ﴿ادخلوا﴾، والتقدير : على كل قول يقال ادخلوا.
وقرأ نافع وحمزة والكسائي وحفص عن عاصم والأعرج وأبو جعفر وشيبة والأعمش وابن وثاب وطلحة :«أدخلوا » بقطع الألف. وقرأ علي بن أبي طالب وابن كثير وأبو عمرو وابن عامر وأبو بكر عن عاصم والحسن وقتادة :«ادخلوا » بصلة الألف على الأمر ل ﴿آل فرعون﴾ على هذه القراءة منادى مضاف. و :﴿أشد﴾ نصب على ظرفية.
وقرأ نافع وحمزة والكسائي وحفص عن عاصم والأعرج وأبو جعفر وشيبة والأعمش وابن وثاب وطلحة :«أدخلوا » بقطع الألف. وقرأ علي بن أبي طالب وابن كثير وأبو عمرو وابن عامر وأبو بكر عن عاصم والحسن وقتادة :«ادخلوا » بصلة الألف على الأمر ل ﴿آل فرعون﴾ على هذه القراءة منادى مضاف. و :﴿أشد﴾ نصب على ظرفية.
١ خرج البخاري ومسلم عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله ﷺ قال: (إن أحدكم إذا مات عرض عليه معقده بالغداة والعشي، إن كان من أهل الجنة فمن أهل الجنة، وإن كان من أهل النار فمن أهل النار، فيقال: هذا مقعدك حتى يبعثك الله إليه يوم القيامة)..