الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
قال السدي : بلغني أن أرواح قوم فرعون في أجواف طير سود تعرض على النار غدوا وعشيا حتى تقوم الساعة(١).
﴿غدوا﴾ مصدر جعل ظرفا.
وقال حماد بن محمد الفزاري(٢) وسأله(٣) رجل فقال : رحمك الله، رأينا طيورا(٤) تخرج من البحر تأخد ناحية الغرب – بيضا – فوجا فوجا لا يعلم عددها(٥) إلا الله، / فإذا كان العشي رجع مثلها سودا ؟ !
قال : وفطنتم إلى ذلك ! قال : نعم.
قال : إن تلك الطيور في حواصلها أرواح آل فرعون يعرضون على النار غدوا وعشيا، فترجع إلى وكورها وقد احترقت رياشها وصارت سودا، فتنبت(٦) عليها من الليل رياشٌ بيضاء، وتتناثر السود، ثم تعدو ( يعرضون على النار غدوا وعشيا ) ثم ترجع إلى وكورها، فذلك دأبها في الدنيا. فإن كان يوم القيامة قال الله : أدخلوا أل فرعون أشد العذاب ».
وكانوا يقولون : كانوا ست مائة ألف مقاتل(٧).
قال قتادة : يعرضون على النار صباحا ومساء. يقال : هذه منازلكم، توبيخا ونقمة وصغارا لهم(٨)، قال مجاهد : غُدوا وعشيا ما كانت الدنيا(٩).
ويدل على أن هذا العرض يكون في الدنيا قوله بعد ذلك :﴿ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب﴾.
فمن وصل الألف نصف ( آل(١٠) فرعون ) على النداء المضاف.
ومن قطعها نصبهم ( بأدخلوا )(١١).
وقوله :﴿سوء العذاب﴾ وقف حسن إن رفعت ( النار ) على إضمار مبتدأ أو على الابتداء(١٢).
وأجاز أبو حاتم الوقف على ( وعشيا )(١٣)، وهو بعيد، لأن ( ويوم تقوم الساعة ) منصوب بيعرضون )(١٤)، أي : يعرضون على النار في الدنيا، يوم تقوم الساعة.
ومن نصبه ( بأدخلوا ) حسن أن يقف على ( وعشيا )(١٥) وهو حسن(١٦). ( والعذاب ) وقف إن نصبت ( وإذ يتحاجون ) على معنى : واذكر(١٧) إذ يتحاجون. وعليه التفسير وهو حسن جيد(١٨).
وإن نصبته على العطف(١٩) على ﴿وأنذرهم يوم الآزفة﴾[ ١٧ ] لم تقف دونه، وهو بعيد لبعد ما بينهما. وقد قال به قوم.
١ انظر: جامع البيان ٢٤/٤٦، والمحرر الوجيز ١٤/١٤٤. ورد في تفسير الثوري ٢٦٣ عن ابن شرحبيل، وفي تفسير ابن مسعود ٥٤٨ عن ابن مسعود..
٢ لم أقف على ترجمته إلا في (المغني في الضعفاء) ١/١٩٠ ت ١٧٢٦ حيث قال فيه الذهبي: (حماد بن محمد الفزاري عن مقاتل، قال صالح جزرة: ضعيف..
٣ كذا في (ت) و(ح) ولعل الصواب: وقد سأله..
٤ (ت) و(ح): طيور. والتصويب من مصادر توثيقه..
٥ (ح): عددهم..
٦ (ح): فينبت..
٧ انظر: جامع البيان ٢٤/٤٦، والمحرر الوجيز ١٤/١٤٤، وجامع القرطبي ١٥/٣١٩، وتفسير ابن كثير ٤/٨٣. وقد أورده ابن كثير بلفظه، اما ابن عطية في المحرر الوجيز فقد أورده مختصرا عن الأوزاعي..
٨ انظر: جامع البيان ٢٤/٤٦، وتفسير ابن كثير ٤/٨٣..
٩ انظر: جامع البيان ٢٤/٤٦، وجامع القرطبي ١٥/٣١٩..
١٠ (ت): الى..
١١ قرأ (ادخلوا) بالوصل وضم الخاء ابن كثير، وأبو عمر، وابن عامر، وعاصم في رواية أبي بكر، وعلي بن أبي طالب، والحسن وقتادة. وقرأها بقطع الألف وكسر الخاء، نافع، وحمزة، والكسائي وحفص، وأبو جعفر، وشييبة، والأعمش، وابن وثاب، وطلحة.
انظر: الكشف ٢/٢٤٥، وحجة القراءات ٦٣٣، والسبعة ٥٧٢، وإعراب النحاس ٤/٣٥، والمحرر الوجيز ١٤/١٤٤، والبيان في غريب القرآن ٢/٣٣٢..

١٢ انظر: مشكل إعراب القرآن ٢/٦٣٧، والقطع والإئتناف ٦٢٧، والمكتفى ٤٧٩، ومنار الهدى ٢٧٦، والمقصد ٧٥.
والوقف الحسن هو الذي يحسن الوقف عليه ولا يحسن الابتداء بما بعده، لتعلقه به من جهة اللفظ والمعنى جميعا. انظر: المكتفي ١٤٥..

١٣ نظر القطع والإئتناف ٦٢٨..
١٤ (ت): (بيعرضون على النار في الدنيا ويوم تقوم الساعة منصوب بيعرض)..
١٥ (ح): (عشيا)..
١٦ انظر: المكتفى ٤٩٤، ومنار الهدى ٢٧٦، والمقصد ٧٥..
١٧ (ت): واذكروا..
١٨ انظر: القطع والإئتناف ٦٢٨، والمكتفى ٤٩٤، ومنار الهدى ٢٧٦..
١٩ (ت): العطف..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى