الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله :﴿وَإِذْ يَتَحَآجُّونَ﴾ : في العاملِ في " إذ " ثلاثةُ أوجهٍ، أحدها : أنه معطوفٌ على " غُدُوَّاً " فيكونُ معمولاً ل " يُعْرَضون " أي : يُعْرَضُونَ على النار في هذه الأوقاتِ كلِّها، قاله أبو البقاء. والثاني : أنه معطوفٌ على قولِه ﴿إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ﴾ [غافر: ١٨] قاله الطبري. وفيه نظرٌ لبُعْدِ ما بينهما، ولأنَّ الظاهرَ عَوْدُ الضميرِ مِنْ " يَتَحاجُّون " على آل فرعون. الثالث : أنه منصوبٌ بإضمارِ " اذْكُرْ " وهو واضحٌ.
قوله :" تَبَعاً " فيه ثلاثةُ أوجه، أحدُها : أنه اسمُ جمعٍ لتابعٍ، ونحوه : خادِم وخَدَم، وغائِب، وغَيَبَ، وأَديم وأَدَم. والثاني : أنه مصدرٌ واقع موقعَ اسمِ الفاعلِ أي : تابِعين. والثالث : أنه مصدرٌ أيضاً، ولكنْ على حَذْفِ مضاف أي : ذوي تَبَع.
قوله :" نصيباً " فيه ثلاثةُ أوجهٍ، أحدُها : أَنْ ينتصبَ بفعلٍ مقدرٍ يَدُلُّ عليه قولُه " مُغْنُون " تقديرُه :" هل أنتم دافِعون عنا نصيباً. الثاني : أَنْ يُضمَّنَ " مُغْنون " معنى حامِلين. الثالث : أَنْ ينتصبَ على المصدرِ. قال أبو البقاء :" كما كان " شيءٌ " كذلك، ألا ترى إلى قولِه ﴿لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلاَ أَوْلاَدُهُمْ مِّنَ اللَّهِ شَيْئاً﴾ [آل عمران: ١١٦] ف " شيْئاً " في موضعِ غَناء، فكذلك " نصيباً ". و " من النار " صفةٌ ل " نَصيباً ".

تفسير هذه الآية من كتب أخرى