اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَإِذْ يَتَحَآجُّونَ﴾ في العامل في «إذْ » ثلاثةُ أوجه :
أحدها : أنه معطوف على «غُدُوًّا » فيكون معمولاً ليُعْرَضُونَ أي يعرضون على النار في هذه الأوقات كلها قاله أبو البقاء(١).
الثاني : أنه معطوف على قوله «إذِ القُلُوبُ لَدَى الحَنَاجِرِ » قاله الطبري(٢). وفيه نظر ؛ لبُعْد مابينهما، ولأن الظاهر عودُ الضمير من «يَتَحَاجُّونَ » إلى آل فرعون.
الثالث : أنه منصوب بإضمار اذكر(٣).
قوله :«تبعاً » فيه ثلاثة أوجه :
أحدهما : أنه اسم جَمْع لِتَابع، ونحوه : خَادِم وخَدَمٌ، وغَائبٌ وغَيَبٌ وآدمٌ وأَدَمٌ(٤).
قال البغوي : والتَّبَعُ يكون واحداً وجَمعاً في قول أهل البَصْرة، واحده تابع. وقال الكوفيون : هو جمع لا واحد له و جمعه أتباع(٥).
والثاني : أنه مصدر واقع موقع اسم الفاعل أي تابعين(٦).
والثالث : أنه مصدر أيضاً ولكن على حذف مضاف أي ذَوِي تَبَعٍ(٧).
قوله :«نَصِيباً » فيه ثلاثةُ أوجه :
أحدهما : أن ينتصب بفعل مقدر به عليه قوله :«مُغْنُونَ » تقديره : هل أنتم دَافِعُونَ عَنَّا(٨).
الثاني : أن يُضَمَّن مُغْنُونَ معنى حَامِلينَ(٩).
الثالث : أن ينتصب على المصدر، قال أبو البقاء : كَما كَانَ «شَيءٌ » كذلك، ألا ترى إلى قوله :﴿لَن تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلاَ أَوْلاَدُهُم مِّنَ الله شَيْئاً﴾ [آل عمران: ١٠] «فَشَيْئاً » في موضع «غِنًى » فكذلك «نصيباً » و «من النار » صفة ل «نصيباً »(١٠).
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: معنى الآية واذكر يا محمدا لقومكم إذ يَتَحاجُّون أي يُحَاجُّ بعضُهم بعضاً. ثم شرح خصومتهم وهي أن الضعفاء يقولون للرؤساء : إنا كنا لكم تبعاً في الدنيا فهل أنتم مغنون عنا نصباً من النار أي فهل تقدرون على أن تدفعوا عنا أيها الرُّؤسَاء نصيباً من العذاب ؟
ومقصودهم من هذا الكلام المبالغة في تعجيز أولئك الرؤساءَ وإيلام قلوبهم ؛ لأنهم يعلمون أن أولئك الرؤساء لا قدرةَ لهم على ذلك التخفيف
أحدها : أنه معطوف على «غُدُوًّا » فيكون معمولاً ليُعْرَضُونَ أي يعرضون على النار في هذه الأوقات كلها قاله أبو البقاء(١).
الثاني : أنه معطوف على قوله «إذِ القُلُوبُ لَدَى الحَنَاجِرِ » قاله الطبري(٢). وفيه نظر ؛ لبُعْد مابينهما، ولأن الظاهر عودُ الضمير من «يَتَحَاجُّونَ » إلى آل فرعون.
الثالث : أنه منصوب بإضمار اذكر(٣).
قوله :«تبعاً » فيه ثلاثة أوجه :
أحدهما : أنه اسم جَمْع لِتَابع، ونحوه : خَادِم وخَدَمٌ، وغَائبٌ وغَيَبٌ وآدمٌ وأَدَمٌ(٤).
قال البغوي : والتَّبَعُ يكون واحداً وجَمعاً في قول أهل البَصْرة، واحده تابع. وقال الكوفيون : هو جمع لا واحد له و جمعه أتباع(٥).
والثاني : أنه مصدر واقع موقع اسم الفاعل أي تابعين(٦).
والثالث : أنه مصدر أيضاً ولكن على حذف مضاف أي ذَوِي تَبَعٍ(٧).
قوله :«نَصِيباً » فيه ثلاثةُ أوجه :
أحدهما : أن ينتصب بفعل مقدر به عليه قوله :«مُغْنُونَ » تقديره : هل أنتم دَافِعُونَ عَنَّا(٨).
الثاني : أن يُضَمَّن مُغْنُونَ معنى حَامِلينَ(٩).
الثالث : أن ينتصب على المصدر، قال أبو البقاء : كَما كَانَ «شَيءٌ » كذلك، ألا ترى إلى قوله :﴿لَن تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلاَ أَوْلاَدُهُم مِّنَ الله شَيْئاً﴾ [آل عمران: ١٠] «فَشَيْئاً » في موضع «غِنًى » فكذلك «نصيباً » و «من النار » صفة ل «نصيباً »(١٠).
ومقصودهم من هذا الكلام المبالغة في تعجيز أولئك الرؤساءَ وإيلام قلوبهم ؛ لأنهم يعلمون أن أولئك الرؤساء لا قدرةَ لهم على ذلك التخفيف
١ ذكره في التبيان ١٠٢١..
٢ جامع البيان له ٢٥/٤٧..
٣ البحر المحيط ٦/٤٦٩ والتبيان المرجع السابق..
٤ قاله الزمخشري في الكشاف ٣/٤٣٠ والسمين في الدر ٤/٧٠٠، والأخفش في المعاني ٢/٦٧٩..
٥ نقله في معالم التنزيل ٦/٩٧..
٦ قاله العكبري في التبيان ١٠٢١..
٧ قاله الزمخشري في الكشاف ٣/٤٣٠..
٨ قرره العكبري في المرجع السابق..
٩ أخذه من أبي حيان في بحره ٧/٤٦٦..
١٠ التبيان له المرجع السابق..
٢ جامع البيان له ٢٥/٤٧..
٣ البحر المحيط ٦/٤٦٩ والتبيان المرجع السابق..
٤ قاله الزمخشري في الكشاف ٣/٤٣٠ والسمين في الدر ٤/٧٠٠، والأخفش في المعاني ٢/٦٧٩..
٥ نقله في معالم التنزيل ٦/٩٧..
٦ قاله العكبري في التبيان ١٠٢١..
٧ قاله الزمخشري في الكشاف ٣/٤٣٠..
٨ قرره العكبري في المرجع السابق..
٩ أخذه من أبي حيان في بحره ٧/٤٦٦..
١٠ التبيان له المرجع السابق..