السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني

عن الكتاب
واختلف في العامل في قوله تعالى :﴿وإذا﴾ على ثلاثة أوجه ؛ أحدها : أنه معطوف على غدواً فيكون معمولاً ليعرضون على النار في هذه الأوقات كلها، قاله أبو البقاء، ثانيها : أنه معطوف على قوله إذا القلوب لدى الحناجر قاله الطبري ونظر فيه لبعد ما بينهما، وثالثها : أنه منصوب بإضمار اذكر أي : واذكر يا أشرف الخلق لقومك إذ ﴿يتحاجون﴾ أي : الكفار ﴿في النار﴾ أي : يتخاصمون فيها أتباعهم ورؤساؤهم مما لا يغنيهم ﴿فيقول الضعفاء﴾ أي : الأتباع ﴿للذين استكبروا﴾ أي : طلبوا أن يكونوا كبراءهم الرؤساء ﴿إنا كنا لكم﴾ أي : دون غيركم ﴿تبعاً﴾ أي : أتباعاً فتكبرتم على الناس بنا ﴿فهل أنتم﴾ أيها الكبراء ﴿مغنون﴾ أي : كافون ومجزئون وحاملون ﴿عنا نصيباً من النار﴾.
تنبيه : تبعاً اسم جمع لتابع ونحوه خادم وخدم، قال البغوي : والتبع يكون واحداً وجمعاً في قول أهل البصرة واحده تابع، وقال الكوفيون : هو جمع لا واحد له وجمعه أتباع، وقيل : إنه مصدر واقع موقع اسم الفاعل أي : تابعين، وقيل : مصدر ولكنه على حذف مضاف أي : ذوي تبع ونصيباً منصوب بفعل مقدر يدل عليه قولهم مغنون وتقديره : هل أنتم دافعون عنا نصيباً، وقيل : منصوب على المصدر، قال البقاعي : كما كان شيئاً كذلك ألا ترى إلى قوله تعالى :﴿لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئاً﴾ ( آل عمران : ١٠ ) في موضع غني فكذلك نصيباً ومن النار صفة لنصيباً.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى