تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي
عن الكتاب
الآية ٤٧ ﴿فَيَقُولُ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا نَصِيبًا مِنَ النَّارِ﴾ قد علم الضعفاء والأتباع [ أن المتبوعين ](١) لا يملكون دفع ما هم فيه، لأنهم لو كانوا يملكون ذلك لدفعوا عن أنفسهم، فإذا لم يملكوا ذلك عن أنفسهم فلألاّ يملكوا دفع ذلك عنهم أحق. لكنهم قالوا ذلك لهم ليزدادوا(٢) حسرة وندامة، وهو كقوله تعالى في آية أخرى :﴿فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذَابِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ﴾ إلى قوله :﴿سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِنْ مَحِيصٍ﴾ [إبراهيم: ٢١].
ويحتمل أنهم إنما قالوا لهم ذلك لما قالوا لهم في الدنيا :﴿اتّبِعوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم﴾ [العنكبوت: ١٢] فيقولون لهم لذلك في الآخرة :﴿فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذَابِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ﴾ [إبراهيم: ٢١] أي حاملون عنا بعض الذي علينا من العذاب ﴿إنا كنا لكم تَبعًا﴾ في الدنيا قالوا ﴿إنا كل فيها﴾ مُعذَّب ﴿إن الله قد حكم بين العباد﴾.
ويحتمل أنهم إنما قالوا لهم ذلك لما قالوا لهم في الدنيا :﴿اتّبِعوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم﴾ [العنكبوت: ١٢] فيقولون لهم لذلك في الآخرة :﴿فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذَابِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ﴾ [إبراهيم: ٢١] أي حاملون عنا بعض الذي علينا من العذاب ﴿إنا كنا لكم تَبعًا﴾ في الدنيا قالوا ﴿إنا كل فيها﴾ مُعذَّب ﴿إن الله قد حكم بين العباد﴾.
١ من نسخة الحرم المكي، ساقطة من الأصل وم..
٢ في الأصل وم: ليزداد..
٢ في الأصل وم: ليزداد..