تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي
عن الكتاب
الآية ٤ وقوله تعالى :﴿مَا يُجَادِلُ فِي آَيَاتِ اللَّهِ إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ أي يجادل في دفع آيات الله والطعن في آيات الله الذين كفروا بالله، أو كفروا بآيات الله. وكانت مجادلتهم ما ذكر حين(١) قال ﴿ليُدحِضوا به الحق﴾ [غافر: ٥] ليبطلوا(٢) به الحق.
أهل الكفر هم الذين كانوا يجادلون في دفع آيات الله والطعن فيها. فأما أهل الإيمان بها فكانوا يفرحون بنزولها، ويزداد لهم بذلك إيمان كما قال تعالى :﴿وَالَّذِينَ آَتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَفْرَحُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمِنَ الْأَحْزَابِ مَنْ يُنْكِرُ بَعْضَهُ﴾ [الرعد: ٣٦] وكقوله :﴿وإذا تُليت عليهم آياته زادتهم إيمانا﴾ [الأنفال: ٢] ونحو ذلك من الآيات كانوا يستسلمون لها، ويقبلونها بالتعظيم والتبجيل، وبالله التوفيق.
وقوله تعالى :﴿فَلَا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلَادِ﴾ معلوم أن رسول الله ﷺ كان لا يغُرّه تقلّبهم في البلاد. لكنه ذكر الخطاب له، وأراد به غيره لما يحتمل أن يظن قوم أن أهل الكفر لما كانوا في أمن في التقلّب في البلاد والسعة في عيشهم، وأن أهل الإيمان في ضيق وشدة وخوف أن أولئك على الحق، وهؤلاء على الباطل، فجائز أن يظن ظانٌّ ما ذكرنا.
فأخبر الله عز وجل أن الأمن والسعة ليسا(٣) بدليل على كون صاحبهما(٤) على الحق، ولا الضيق والشدة بدليل على كون صاحبهما(٥) على الباطل ؛ لكن محنة امتحنهم مرة بالسعة والأمن ومرة بالضيق والخوف. دليل ذلك وجود الحالين جميعا في كل فريق مع اختلاف مذاهبهم وتضاد أقاويلهم.
ويحتمل أن يكون المراد منه أهل مكة، أي لا يغررهم تقلّبهم في البلاد وأمنهم وسعتهم بعدما نزل بأهل الآفاق والنواحي أنهم على الحق وأن ذلك يدفع ذلك عنهم، أو يكونون على أمن لمكان كونهم بقرب من البيت لحرمته وشرفه.
أهل الكفر هم الذين كانوا يجادلون في دفع آيات الله والطعن فيها. فأما أهل الإيمان بها فكانوا يفرحون بنزولها، ويزداد لهم بذلك إيمان كما قال تعالى :﴿وَالَّذِينَ آَتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَفْرَحُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمِنَ الْأَحْزَابِ مَنْ يُنْكِرُ بَعْضَهُ﴾ [الرعد: ٣٦] وكقوله :﴿وإذا تُليت عليهم آياته زادتهم إيمانا﴾ [الأنفال: ٢] ونحو ذلك من الآيات كانوا يستسلمون لها، ويقبلونها بالتعظيم والتبجيل، وبالله التوفيق.
وقوله تعالى :﴿فَلَا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلَادِ﴾ معلوم أن رسول الله ﷺ كان لا يغُرّه تقلّبهم في البلاد. لكنه ذكر الخطاب له، وأراد به غيره لما يحتمل أن يظن قوم أن أهل الكفر لما كانوا في أمن في التقلّب في البلاد والسعة في عيشهم، وأن أهل الإيمان في ضيق وشدة وخوف أن أولئك على الحق، وهؤلاء على الباطل، فجائز أن يظن ظانٌّ ما ذكرنا.
فأخبر الله عز وجل أن الأمن والسعة ليسا(٣) بدليل على كون صاحبهما(٤) على الحق، ولا الضيق والشدة بدليل على كون صاحبهما(٥) على الباطل ؛ لكن محنة امتحنهم مرة بالسعة والأمن ومرة بالضيق والخوف. دليل ذلك وجود الحالين جميعا في كل فريق مع اختلاف مذاهبهم وتضاد أقاويلهم.
ويحتمل أن يكون المراد منه أهل مكة، أي لا يغررهم تقلّبهم في البلاد وأمنهم وسعتهم بعدما نزل بأهل الآفاق والنواحي أنهم على الحق وأن ذلك يدفع ذلك عنهم، أو يكونون على أمن لمكان كونهم بقرب من البيت لحرمته وشرفه.
١ في الأصل وم: حيث..
٢ في الأصل وم: ويبطلوا..
٣ في الأصل وم: ليس..
٤ في الأصل وم: صاحبه..
٥ في الأصل وم: صاحبه..
٢ في الأصل وم: ويبطلوا..
٣ في الأصل وم: ليس..
٤ في الأصل وم: صاحبه..
٥ في الأصل وم: صاحبه..