البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة

عن الكتاب
ثم وعد نبيه بالنصر، كما نصر موسى وغيره، فقال :
﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْهُدَى وَأَوْرَثْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ﴾ * ﴿هُدًى وَذِكْرَى لأُوْلِي الأَلْبَابِ﴾ * ﴿فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالإِبْكَارِ﴾ * ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ إِن فِي صُدُورِهِمْ إِلاَّ كِبْرٌ مَّا هُم بِبَالِغِيهِ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾.
يقول الحق جلّ جلاله :﴿ولقد آتينا موسى الهدى﴾ ؛ ما يهتدي به من المعجزات، أو الشرائع والصُحف. ﴿وأورثنا بني إِسرائيل الكتابَ﴾ أي : تركنا فيهم التوراة، يرثه بعضهم من بعض، أو : جنس الكتاب، فيصدق بالتوراة والإنجيل والزبور ؛ لأنَّ المنزَّل عليه منهم. قال الطيبي : فيه إشارة إلى أن ميراث الأنبياء ليس إلا العلم والكتاب الهادي، الناطق بالحكمة والموعظة. ه.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : فاصبر أيها المتوجه إلى الله، إنَّ وعد الله بالفتح حق إن صبرت، وكابدت ولم تملّ، واستغفر لذنبك، وتطهرْ من عيبك، لتدخل حضرة ربك. قال الورتجبي :" واستغفر لذنبك " أي : لما جرى على قلبك من الأحكام البشرية، وأيضاً : استغفر لرؤية وجودك في وجود الحق، فإنَّ كون الحادث في وجود القديم ذنب في إفراد القدم من الحدوث. انظر تمامه.
وقوله تعالى :﴿وسبّح...﴾ الخ، فيه الحث على التوجُّه إلى الله في هذين الوقتين، فإن العبرة بالافتتاح والاختتام، فمَن فتح يومه بخير، وختمه بخير، حكم على بينهما. وقال في أهل الإنكار :﴿إِن الذين يُجادلون في آيات الله...﴾ الآية، فاستعذ بالله منهم، وغِبْ عنهم بإقبالك على مولاك. وبالله التوفيق.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى