كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني

عن الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْهُدَى﴾ ؛ من الضَّلالةِ يعني التوبةَ، وَقِيْلَ : معناهُ : ولقد أعطَينا موسى الدِّينَ المستقيمَ، ﴿وَأَوْرَثْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ﴾، ونزَّلنا على بنِي إسرائيلَ التوراةَ والإنجيلَ والزَّبُورَ، ﴿هُدًى وَذِكْرَى لأُوْلِي الأَلْبَابِ﴾، هُُدًى من الضَّلالة وعِظَةً لذوي العقولِ، ﴿فَاصْبِرْ﴾، يا مُحَمَّدُ على أذى الكفَّار كما صَبَرَ الرسلُ قبلَكَ، ﴿إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ﴾، في نُصرَتِكَ وإظهار دِينِكَ صدقٌ كائن، ﴿وَاسْتَغْفِـرْ لِذَنبِكَ﴾ ؛ يعني الصغائرَ ؛ لأن أحداً من البشرِ لا يخلُو من الصغائرِ وإنْ عُصِمَ من الكبائرِ.
وَقِيْلَ : معناهُ : واستغفِرْ لذنُوب أُمَّتِكَ، ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ﴾ ؛ أي نَزِّهْهُ عن كلِّ صفةٍ لا تليقُ به، واحْمَدْهُ على كلِّ نعمةٍ. ويجوزُ أن يكون المرادُ بالتسبيحِ في الآية مِن قوله :﴿بِالْعَشِيِّ﴾ ؛ الصَّلوات الخمسِ وقت ما بعدَ الزَّوالِ إلى وقتِ العشاء الآخرةِ، ومِن قوله :﴿وَالإِبْكَارِ﴾ ؛ صلاةَ الفجرِ. والمعنى : صَلِّ لرَبكَ شَاكراً لربك بالعشيِّ والإبكار.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى