البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
ثم أمر تعالى نبيه بالصبر فقال :﴿فاصبر إن وعد الله حق﴾، من قوله :﴿إنا لننصر رسلنا﴾، فلا بد من نصرك على أعدائك.
وقال الكلبي : نسخ هذا بآية السيف.
﴿واستغفر لذنبك﴾، قال ابن عطية : يحتمل أن يكون قبل إعلام الله تعالى إياه أنه غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، لأن آية هذه السورة مكية، وآية سورة الفتح مدنية متأخرة، ويحتمل أن يكون الخطاب له في هذه الآية، والمراد أنه إذا أمر هو بهذا فغيره أحرى بامتثاله.
وقال أبو عبد الله الرازي : محمول على التوبة من ترك الأفضل والأولى.
وقيل : المقصود منه محض تعبد، كما في قوله تعالى :﴿ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك﴾ فإن إيتاء ذلك الشيء واجب، ثم إنه أمرنا بطلبه.
وقيل :﴿لذنبك﴾ : لذنب أمتك في حقك.
قيل : فأضاف المصدر للمفعول، ثم أمره بتنزيهه تعالى في هذين الوقتين اللذين الناس مشتغلون فيهما بمصالحهم المهمة.
ويجوز أن يكون المراد سائر الأوقات، وعبر بالظرفين عن ذلك.
وقال ابن عباس : أراد بذلك الصلوات الخمس.
وقال قتادة : صلاة الغداة، وصلاة العصر.
وقال الحسن : ركعتان قبل أن تفرض الصلاة.
وعنه أيضاً : صلاة العصر، وصلاة الصبح.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى