معالم التنزيل — البغوي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿لخلق السماوات والأرض﴾ مع عظمهما، ﴿أكبر﴾ أعظم في الصدور، ﴿من خلق الناس﴾ أي : من إعادتهم بعد الموت، ﴿ولكن أكثر الناس﴾ يعني الكفار، ﴿لا يعلمون﴾ حيث لا يستدلون بذلك على توحيد خالقها. وقال قوم : أكبر أي : أعظم من خلق الدجال، ﴿ولكن أكثر الناس لا يعلمون﴾، أي : اليهود الذين يخاصمون في أمر الدجال. وروي عن هشام بن عامر قال : سمعت رسول الله ﷺ يقول :" ما بين خلق آدم إلى قيام الساعة خلق أكبر من خلق الدجال ".
أخبرنا أبو سعيد عبد الله بن أحمد الطاهري، أنبأنا جدي عبد الصمد بن عبد الرحمن البزار، أنبأنا محمد بن زكريا العذافري، أنبأنا إسحاق بن إبراهيم الدبري، حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر عن قتادة عن شهر بن حوشب، عن أسماء بنت يزيد الأنصارية قالت : كان رسول الله ﷺ في بيتي فذكر الدجال، فقال :" إن بين يديه ثلاث سنين تمسك السماء فيها أول سنة ثلث قطرها، والأرض ثلث نباتها، والثانية تمسك السماء ثلثي قطرها، والأرض ثلثي نباتها، والثانية تمسك السماء قطرها كله والأرض نباتها كله فلا يبقى ذات ظلف ولا ذات ضرس من البهائم إلا هلك، وإن من أشد فتنته أنه يأتي الأعرابي فيقول : أرأيت إن أحييت لك إبلك ؟ ألست تعلم أني ربك ؟ فيقول : بلى، فيتمثل له نحو إبله كأحسن ما يكون ضروعاً وأعظمه أسنمة، قال : ويأتي الرجل قد مات أخوه ومات أبوه فيقول : أرأيت إن أحييت لك أباك وأخاك ؟ ألست تعلم أني ربك ؟ فيقول : بلى، فيتمثل له الشيطان نحو أبيه ونحو أخيه ". قالت : ثم خرج رسول الله ﷺ لحاجته، ثم رجع والقوم في اهتمام وغم مما حدثهم، قالت : فأخذ بلحمتي الباب فقال :" مهيم أسماء ؟ فقلت : يا رسول الله لقد خلعت أفئدتنا بذكر الدجال، قال : إن يخرج وأنا حي فأنا حجيجه، وإلا فإن ربي خليفتي على كل مؤمن، قالت أسماء فقلت : يا رسول الله والله إنا لنعجن عجيناً فما نخبزه حتى نجوع فكيف بالمؤمنين يومئذ ؟ قال : يجزيهم ما يجزئ أهل السماء من التسبيح والتقديس ". وبهذا الإسناد قال : أخبرنا معمر، عن ابن خثيم، عن شهر بن حوشب، عن أسماء بنت يزيد قالت : قال رسول الله ﷺ :" يمكث الدجال في الأرض أربعين سنة، السنة كالشهر، والشهر كالجمعة، والجمعة كاليوم، واليوم كاضطرام السعفة في النار ".
أخبرنا أبو سعيد الطاهري، أنبأنا جدي عبد الصمد بن عبد الرحمن البزار، أنبأنا محمد بن زكريا العذافري، أنبأنا إسحاق الدبري، حدثنا عبد الرزاق، أنبأنا معمر عن الزهري عن سالم عن ابن عمر قال :" قام رسول الله ﷺ في الناس فأثنى على الله بما هو أهله، ثم ذكر الدجال فقال : إني لأنذركموه، وما من نبي إلا أنذر قومه، لقد أنذر نوح قومه، ولكني سأقول لكم فيه قولاً لم يقله نبي لقومه : تعلمون أنه أعور وإن الله ليس بأعور ".
أخبرنا عبد الواحد المليحي، أنبأنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أنبأنا محمد بن يوسف، حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثتنا جويرية عن نافع عن عبد الله قال : ذكر الدجال عن النبي ﷺ فقال :" إن الله لا يخفى عليكم، إن الله ليس بأعور، وأشار بيده إلى عينيه، وإن المسيح الدجال أعور العين اليمنى، كأن عينه عنبة طافية ".
أخبرنا إسماعيل بن عبد القاهر الجرجاني، أنبأنا عبد الغافر بن محمد الفارسي، أنبأنا محمد بن عيسى الجلودي، حدثنا إبراهيم بن محمد بن سفيان، حدثنا مسلم بن الحجاج، حدثنا علي بن حجر، حدثنا شعيب بن صفوان عن عبد الملك بن عمير عن ربعي بن حراش عن عقبة بن عمرو وأبي مسعود الأنصاري قال : انطلقت معه إلى حذيفة بن اليمان فقال له عقبة : حدثني ما سمعت من رسول الله ﷺ في الدجال ؟ قال :" إن الدجال يخرج وإن معه ماءً وناراً، فأما الذي يراه الناس ماءً فنار تحرق، وأما الذي يراه الناس ناراً فماءً بارد عذب، فمن أدرك ذلك فليقع في الذي يراه ناراً فإنه ماء عذب طيب " فقال عقبة : وأنا سمعته تصديقاً لحذيفة.
أخبرنا عبد الواحد المليحي، أنبأنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أنبأنا محمد بن يوسف، حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثني إبراهيم بن المنذر، حدثنا أبو الوليد، حدثنا أبو عمرو حدثنا إسحاق، حدثني أنس بن مالك عن النبي ﷺ قال :" ليس من بلد إلا سيطؤه الدجال إلا مكة والمدينة، ليس من نقابها إلا عليه الملائكة صافين يحرسونها، ثم ترجف المدينة بأهلها ثلاث رجفات، فيخرج إليه كل كافر ومنافق ".
أخبرنا أبو عبد الله محمد بن الفضل الخرقي، أنبأنا أبو الحسن علي بن عبد الله الطيسفوني، أنبأنا عبد الله بن عمر الجوهري، حدثنا أحمد بن علي الكشمهيني، حدثنا علي بن حجر، حدثنا إسماعيل بن جعفر عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال :" يأتي المسيح من قبل المشرق وهمته المدينة، حتى ينزل دبر أحد، ثم تصرف الملائكة وجهه قبل الشام، وهناك يهلك ".
أخبرنا أبو سعيد الطاهري، أنبأنا جدي عبد الصمد البزار، أنبأنا محمد بن زكريا العذافري، أنبأنا إسحاق الدبري، حدثنا عبد الرزاق، أنبأنا معمر عن أبي هارون العبدي عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله ﷺ :" يتبع الدجال من أمتي سبعون ألفاً عليهم التيجان "، ويرويه أبو أمامة رضي الله عنه عن رسول الله ﷺ قال :" مع الدجال يومئذ سبعون ألف يهودي كلهم ذو تاج وسيف محلى ".

تفسير هذه الآية من كتب أخرى